الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٧٩ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
قال الضّرير: و قد أردت أن أقبّل كفّ مولانا الشّريف أحمد فمنعني فأنشدته:
أ تمنعني اللّثم من راحة* * * نماها إلى الهاشمي الكرام
كأنّي إذا أنا قبلتها* * * لثمت يديه (عليه السّلام)
و أعلم أنّ لآل البيت الشّريف حقوقا على النّاس نسأل اللّه تعالى أن يوفقنا للقيام بها.
منها: أن يؤثروهم على أنفسهم بالتعظيم، و التّوقير، و الاحترام؛ فإنّ ذلك من تعظيمه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يظهروا الخشوع، و الانكماش عند الحضور معهم لما تقدم أنّهم بعض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يبغضوا من يؤذيهم؛ لأنّه يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يصبروا على جفوة من جفا منهم، و يقابلوا إساءتهم بالإحسان، و يخلصوا في ودّهم، و ينصروهم، و يعرضوا عن ذكر مسائهم، و ينشروا محاسنهم، و يتوسلوا بدعاء صالحهم إلى اللّه تعالى، و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
أولئك القوم إن عدّوا لمكرمة* * * و ما سواهم فلغو غير معدود
و الفرق بين الورى جمعا و بينهم* * * كالفرق ما بين معدوم و موجود
لما وفد ضرار بن ضمرة [١] على معاوية بن أبي سفيان، قال له معاوية: «صف لي عليّا، فقال: اعفني، فقال: (لا بدّ أن تصفه) أقسمت عليك لتصفنّه (لي)، قال: أمّا إذا كان لا بدّ؛ فإنّه و اللّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجّر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدّنيا و زهرتها، و يأنس باللّيل و وحشته، و كان غزير العبرة طويل الفكرة، (يقلّب كفّه، و يخاطب نفسه، و يناجي ربّه) يعجبه من اللّباس ما خشن، و من الطّعام ما جشب، و كان فينا
[١] هو ضرار بن حمزة الضّبائي من خواصّ الإمام عليّ (عليه السّلام) و من أهل الزّهد، و العبادة.