الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣١٣ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
نبوية، كراماته أكثر من أن تحصر، و أشهر من أن تذكر» [١].
منها: أنّه لما جعله المأمون ولي عهده من بعده، كان في حاشية المأمون اناس قد كرهوا ذلك، و خافوا خروج الخلافة عن بني العباس و عودها إلى بني فاطمة، فحصل عندهم من عليّ بن موسى الرّضا نفور، و كانت عادة الرّضا إذا جاء إلى دار المأمون ليدخل عليه بادر من في الدّهليز من الحجّاب، و أهل النّوبة من الخدم، و الحشم (عليه السّلام) بالقيام له، و السّلام عليه، و يرفعون له السّتر حتّى يدخل.
فلمّا حصلت لهم هذه النّفرة تفاوضوا في أمر هذه القضية، و دخل منها في قلوبهم شيء قالوا فيما بينهم: «إذا جاء ليدخل على الخليفة بعد اليوم نعرض عنه، و لا نرفع له السّتر، و اتفقوا على ذلك فيما بينهم. فبينما هم جلوس إذ جاء الرّضا على جري عادته فلم، يملكوا أنفسهم أن قاموا و سلّموا عليه، و رفعوا له السّتر على عادتهم، فلمّا دخل، أقبل بعضهم على بعض يتلاومون في كونهم ما فعلوا ما اتفقوا عليه، و قالوا: الكرّة الآتية إذا جاء لا نرفعه له، فلمّا كان اليوم الثّاني و جاء الرّضا على عادته قاموا فسلّموا عليه و لم يرفعوا له السّتر، فجاءت ريح شديدة فدخلت في السّتر و رفعته له حين دخل و خرج، فأقبل بعضهم على بعض، و قالوا: إنّ لهذا الرّجل عند اللّه منزلة، و له منه عناية، انظروا إلى الرّيح كيف جاءت و رفعت له السّتر عند دخوله، و عند خرجه من الجهتين، ارجعوا إلى ما كنتم عليه من خدمته [٢].
[١] انظر مطالب السّئول: ٨٤ و زاد «... فمهما عدّ من مزاياه كان (عليه السّلام) أعظم منها، و مهما فصّل من مناقبه كان أعلى رتبة منها»، إحقاق الحقّ للقاضي الشّوشتري: ١٩/ ٥٥٧، و أورد بعضها صاحب الصّواعق المحرقة: ١٢٢، الأنوار القدسية للسنهوتي: ٣٩، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي: ٣٦٣.
[٢] انظر، كشف الغمّة: ٢/ ٢٦٠ مع إختلاف يسير، إثبات الهداة: ٦/ ١٥٢ ح ١٩١، أخبار الدّول للقرماني: ١١٤، مطالب السّئول: ٨٥، جامع كرامات الأولياء: ٢/ ٣١٢، إحقاق الحقّ للشهيد-