الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٨٣ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
حكى الشّيخ الإمام العلّامة المحدّث بالحرم الشّريف جمال الدّين محمّد بن يوسف الزّرندي [١] في كتابه المسمّى ب «درر السّمطين في فضائل المصطفى
- السّبكي:
لا تتّبع كلّ من أبدى تعصّبه* * * لرأيه نصرة منه لمذهبه
بالرفض يرمى وليّ الطهر حيدرة* * * و ذاك يعرب عن أقصى تنصّبه
كن دائما لدليل الحقّ متّبعا* * * لا للذي قاله الآباء و انتبه
إنّ السّباب سلاح العاجزين و بالبر* * * هان- إن كان- يبدو كلّ مشتبه
و الشّتم لا يلحق المشتوم تبعته* * * لكنّه عائد في وجه صاحبه
(أعيان الشّيعة: ٥/ ٣٩٨)
و مع شديد الأسف نرى كيف يطلق خصوم الشّيعة لفظ «الرّافضة» عليهم من أجل الاستهانه بهم، و تحقيرهم، و ذلك كما قلنا بسبب ولائهم لأهل البيت و اعتقادهم بإمامتهم، و لكن السّؤال الّذي يطرح نفسه هو: هل أنّ من يوالي عليّا، و أهل بيته، و يتمسّك بهم يعتبر رافضيا؟ فإذا كان كذلك فهو نعم الاسم لأنّهم بيت النّبوّة، و نحن كما قال الإمام جعفر بن محمّد (عليه السّلام) إنّ سبعين رجلا من عسكر فرعون رفضوا فرعون فاتوا موسى (عليه السّلام) فلم يكن في قوم موسى أحد أشدّ اجتهادا، و أشدّ حبّا لهارون منهم، فسمّاهم قوم موسى الرّافضة، فأوحى اللّه تعالى إلى موسى (عليه السّلام) أن أثبت لهم هذا الاسم في التّوراة فإنّي نحلتهم، و ذلك اسم قد نحلكموه اللّه (سفينة البحار: ٣/ ٣٨٤). فنحن أيضا نتمسك بهارون محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو عليّ (عليه السّلام) كما قال له (صلّى اللّه عليه و آله): أنت منّي بمنزله هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي.
و من أعجب العجائب أنّ طائفة بل طوائف من المسلمين يعدّون أنفسهم من أمّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) يرمون، و يتّهمون و يشتمون، و يسبّون طائفة أخرى أيضا من المسلمين بالضلال، و الكفر دون روية، و تفكير، و دون وازع ديني، أو ضمير إنساني. انظر، ابن الصّباغ في الفصول المهمة: ١/ ١٠٦ بتحقيقنا.
[١] هو الإمام شمس الدّين محمّد بن عزّ الدّين أبي المظفّر يوسف بن الحسن بن محمّد بن محمود بن الحسن الأنصاري الحنفي الزّرندي. ولد بالمدينة المنورة سنة (٦٩٣ ه)، ثمّ انتقل إلى شيراز بدعوة السّلطان أبي إسحاق ابن الملك الشّهيد شرف الدّين محمود شاه الأنصاري، و تصدّى لمنصب في شيراز، و مات فيها عام (٧٥٠ ه) و دفن فيها. (انظر الدّرر الكامنة: ٤/ ١٩٥، شذرات الذّهب:
٦/ ٢٨١، العبقات: ٨/ ١٦٩، كشف الظّنون: ١/ ٤٨٨).