الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٠٢ - السّابع من الأئمة موسى الكاظم
يومئذ واليا، فسلّموه إليه، فتسلّمه منهم، و حبسه عنده سنة [١].
فبعد السّنة كتب إليه الرّشيد في سفك دمه، و إراحته منه، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض إخوانه، و ثقاته اللائذين به، و النّاصحين له، فاستشارهم بعد أن أراهم ما كتب به إليه الرّشيد، فنصحوه، و نهوه عن ذلك، فأرسل إلى الرّشيد، يقول: يا أمير المؤمنين كتبت إلىّ في هذا الرّجل، و قد اختبرته طول مقامه في حبسي بمن حبسته معه عينا عليه لينظروا دخلته، و أمره، و طويته بمن له المعرفة، و الدّراية، و يجري من الإنسان مجرى الدّم، فلم يكن منه سوء قطّ، و لم يذكر أمير المؤمنين إلّا بخير، و لم يكن عنده تطلّع إلى ولاية، و لا خروج، و لا شيء من أمر الدّنيا، و لا قطّ دعا على أمير المؤمنين، و لا على أحد من النّاس، و لا يدعو إلّا بالمغفرة، و الرّحمة له، و لجميع المسلمين، مع ملازمته للصيام، و الصّلاة، و العبادة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من أمره، أو يأمر بتسلّمه منّي، و إلّا سرحت سبيله؛ فإنّي منه في غاية الحرج [٢].
- الرّضا: ١/ ٨٥ ح ١٠ «عيسى بن جعفر بن أبي جعفر» و الصّحيح هو «عيسى بن جعفر بن المنصور الّذي كان واليا على البصرة» كما ورد في أكثر المصادر السّابقة.
[١] انظر، الغيبة للطوسي: ٢١، البحار: ٤٨/ ٢٣١ ح ٣٨، إثبات الهداة للحرّ العاملي: ٥/ ٥٢٠ ح ٣٧، مقاتل الطّالبيين: ٤١٥، و الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٣٩.
[٢] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٤٠ ففيه يورد نصّ كتاب عيسى بن جعفر إلى الرّشيد يقول له «قد طال أمر موسى بن جعفر، و مقامه في حبسي، و قد اختبرت حاله و وضعت عليه العيون طول هذه المدّة، فما وجدته يفتر عن العبادة، و وضعت من يسمع منه ما يقول في دعائه فما دعا عليك و لا عليّ و لا ذكرنا في دعائه بسوء، و ما يدعو لنفسه إلّا بالمغفرة و الرّحمة، فإن أنت أنفذت إليّ من يتسلّمه منّي و إلّا خلّيت سبيله فإنني متحرّج من حبسه».
و قريب من هذا في مقاتل الطّالبيين: ٤١٥ و ٤١٦ و لكن بشكل مختصر، و مثله في الغيبة-