الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٤٣ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
المنزل، و أقول: أنت الّتي اوقعتني في هذه البلية، فلما رأت اشتداد أسفي، قالت:
توسل بجدّ العلوي، يكفيك هذا الأمر، فقلت دعي عنك هذا، فما زالت تسكن ما عندي حتّى غلبني النّوم، و إذا بصائح على الباب، فأزعجني من نومي، فقمت فزعا، و إذا برسول السّيّدة يأمرني بالركوب إليها السّاعة، فأمهلت فلم أمهل، و إذا برسول ثان، و ثالث، و طلب أكيد، فركبت و أنا منزعج لا أدري ما يفعل بي، فلما وصلت إلى صحن الدّار، و جاوزت الحجب، و وصلت إلى المكان الّذي كنت أصل إليه، أدخلني الحاجب إلى دار لطيفة، فيها بيوت عليها ستور مسبلة، و شموع، و قال لي الخادم: قف هنا، فصاح بي صائح يا أحمد! فقلت: لبيك سيدتي، فقالت حساب سبعمائة دينار، و بكت، ثمّ أعادت القول ثلاثا، و هي تبكي، ثمّ سألتني عن حساب الألف دينار، فأخبرتها بالقصة، فلمّا بلغت إلى ذكر العلوي بكت، و قالت: جزاك اللّه يا أحمد خيرا، و جزى من في منزلك خيرا، تدري ما كان من خبري اللّيلة، قلت:
لا، قالت: كنت نائمة فرأيت النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو يقول يقول: جزاك اللّه خيرا، قد فرجت في هذه اللّيلة عن ثلاثة من ولدي ما كان لهم شيء من طعام، و لا كسوة، ثم قالت:
يا أحمد خذ هذه الحليّ، و هذه الثّياب، و هذه الدّراهم فأدفعها للعلوي، وعده بخير منا، و خذ مثله لك، و مثله لزوجتك.
فخرجت، و ذلك محمول بين يدي، فمررت على العلويّ، فطرقت عليه بابه فصاح من داخل المنزل: هات ما معك يا أحمد، (و خرج و هو يبكي، فسألته عن بكائه، فقال: لمّا دخلت منزلي قالت لي زوجتي: ما هذا معك فعرفتها، فقالت: قم بنا نصلّي، و ندعو للسيّدة، و لأحمد، و لزوجته، فصلّينا و دعونا، ثمّ نمت فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يقول: قد شكرتهم على ما فعلوا، و السّاعة يأتوك بشيء، فاقبله منهم) [١]. قال أحمد: فدفعت له ما كان له معي له، ثمّ انصرفت إلى منزلي، فرأيت
[١] انظر، تذكرة الخواص: ٢٠٩، الإشراف على فضل الأشراف لإبراهيم السّمهودي: ٢٥٢، بتحقيقنا،