الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٥٤ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
زيد بن أرقم لابن زياد: «أرفع قضيبك، فو اللّه لطالما رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يقبّل ما بين هاتين الشّفتين، و بكى زيد فأغلظ عليه ابن زياد، و هدده بالقتل، و قال له: لو لا إنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك، فنهض زيد بن أرقم من مجلس ابن زياد، و هو يقول: أيّها النّاس أنتم العبيد بعد اليوم، قتلتم ابن فاطمة، و وليتم ابن مرجانة، و اللّه ليقتلن أخياركم، و ليستعبدن أشراركم فبعدا لمن رضي بالذل، و العار» [١]. ثمّ ألتفت راجعا إلى ابن زياد، و قال: «لأحدثنك بما هو أغيظ عليك من هذا، رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أقعد حسنا على فخذه اليمنى، و حسينا على فخذه اليسرى، ثمّ وضع يده على يافوخيهما، ثمّ قال: اللّهمّ إنّي استودعتك إياهما، و صالح المؤمنين. فيكف كانت وديعة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عندك يا ابن زياد فغضب و هم بقتله» [٢].
تنبيه: الّذي نقله ابن أبي الدّنيا أنّ أنسا رضى اللّه عنه، و زيد بن أرقم كانا في مجلس يزيد ابن معاوية بالشام حين وضع الرّأس الشّريف بين يديه، و جعل يضرب ثناياه بالقضيب، و أنّهما قالا ليزيد بن معاوية ما تقدم.
و قال ابن تيمية الّذي رواه البخاري، و صححه، و رواه غيره من الأئمّة أنّ رأس الحسين حمل إلى ابن زياد بالكوفة، و جعل يضرب ثناياه بالقضيب، و أنّ أنسا و زيد بن أرقم كانا بالكوفة عند ابن زياد.
و أمّا حمل الرّأس الشّريف إلى الشّام إلى يزيد بن معاوية فقد روي من وجوه
- ٣/ ١٢٥ و: ٥/ ٢٠٦ و ٢١٠، تحفة الاحوذي: ١٠/ ١٩١ و ٣٠٧، سير أعلام النّبلاء: ٣/ ٢٦١ و ٣١٥ و ٣٢٠، تهذيب الكمال: ٦/ ٤٣٤، تأريخ واسط: ١/ ٢٢٠، فضائل الصّحابة لأحمد بن حنبل:
٢/ ٧٨٣، تأريخ الطّبري: ٣/ ٣٠٠.
[١] انظر، اسد الغابة: ٢/ ٢١، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٤٩، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٧، مناقب التّرمذي:
٥/ ٦٦٠ ح ٣٧٨٠، مقتل الحسين لأبي مخنف: ٢٠٤، ينابيع المودة: ٣/ ٢٧.
[٢] انظر، ينابيع المودة: ٣/ ٢٧، الصّواعق: ٣٠٠، لواعج الأشجان: ٢٠٩.