الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٥٣ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
رسوله المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و من المعلوم قدرته سبحانه على نصره على أعداءه، و كفّ أسلحتهم عنه، و دفع ضررهم، و شرهم؛ لكنه يفعل ما يشاء و لا يسأل عما يفعل.
ثمّ أنّ سنان بن أنس النّخعي حمل عليه في تلك الحالة، و طعنه برمح، و قال لخوليّ بن يزيد الأصبحي احتزّ رأسه، فأرعد، و ضعف فنزل عليه شمر و ذبحه و أخذ رأسه و دفعه إلى خوليّ، و سلبه ما كان عليه حتّى سراويله، و مال النّاس على منزله، فانتهبوا ثقله، و متاعه و ما على النّساء. ثمّ نادى عمر بن سعد في أصحابه من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه، فانتدب عشرة من القوم فداسوا الحسين بخيولهم حتّى و طئوا ظهره، و صدره [١].
و كان عدّة من قتل معه من أصحابه اثنين و سبعين رجلا، و من أصحاب عمر ابن سعد ثمانية و ثمانين رجلا غير الجرحى [٢].
و دفن أهل الغاضرية من بني أسد جثة الحسين رضى اللّه عنه، بعد قتله بيوم بعد أن أخذ عمر رأسه و رءوس أصحابه، و ذهب بها إلى ابن زياد فوضع الرّأس بين يديه، و جعل ينكث ثناياه بقضيب، و يدخله أنفه، و يتعجب من حسن ثغره، و كان أنس رضى اللّه عنه حاضرا فبكى، و قال: كان أشبههم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، رواه التّرمذي، و غيره [٣]. و قال
[١] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٤٧، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٦، اللّهوف: ٧٩، مقتل الحسين لأبي مخنف:
٢٠٢.
[٢] انظر، تأريخ الطّبري: ٤/ ٣٤٨، البداية و النّهاية: ٨/ ٢٠٥، ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر:
٣٣٣، لا نستطيع قبول هذا العدد الّذي قتل من أصحاب عمر بن سعد، بل نرجح رفضه؛ لأنّ المفروض في حالة كهذه أن يكون العدد مبنيا على الإحصاء، و بما أنّ المنتصر قضى على كلّ مقاومة، و منع تسرب كلّ خبر، حتّى صورهم خوارج، فلا بد من دراسة هذه الحالة دراسة علمية محايدة.
[٣] انظر، سنن التّرمذي: ٥/ ٦٥٩، موارد الظّمان: ١/ ٥٥٤، مسند أبي يعلى: ٥/ ٢٢٨، المعجم الكبير:-