الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٢٩ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
فمن مكارم أخلاق الإمام الحسين رضى اللّه عنه، ما حكاه ابن بدرون [١] في شرح قصيدة ابن عبدون [٢] من قصة أرينب بنت إسحاق زوج عبد اللّه بن سلام القرشي، و كان عبد اللّه هذا واليا لمعاوية على العراق، و كانت أرينب هذه من أجمل نساء وقتها، و أحسنهنّ أدبا، و أكثرهنّ مالا، و كان يزيد بن معاوية قد سمع بجمالها، و بما هي عليه من الأدب، و حسن الخلق، و الخلق ففتن بها، فلما عيل صبره استراح في ذلك مع أحد خصيان معاوية، و كان ذلك الخصي خاصا بمعاوية، و اسمه رفيف فذكر رفيف ذلك لمعاوية، و ذكر شغفه بها، و إنّه ضاق ذرعه بأمرها، فبعث معاوية إلى يزيد فاستخبره من أمره، فبثّ له شأنه، فقال معاوية: مهلا يا يزيد! قال علام تأمرني بالمهل، و قد انقطع منها الأمل، قال له معاوية: فأين حجاك، و مروءتك؟
فقال له يزيد: قد عيل الصّبر، و الحجى، و لو كان أحد ينتفع به في الهوى لكان أولى النّاس بالصبر عليه داود حين أبتلى به، قال له: أكتم أمرك يا بني فإنّ البوح به غير
[١] هو عبد الملك بن عبد اللّه بن بدرون الحضرمي (ت ٦٠٨ ه و قيل: ٥٦٠ ه)، و قد شرح القصيدة و هي الّتي تسمى (كمامة الزّهر و فريدة الدّهر) طبعت بمصر سنة ١٣٤٠ ه. و انظر، هدية العارفين: ١/ ٦٢٧، كشف الظّنون: ٢/ ١٣٢٩.
[٢] هو أبو محمّد عبد الحميد ابن عبدون الوزير الفهري (ت ٥٢٩ ه)، انظر، كشف الظّنون: ٢/ ١٣٢٩.