الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٠٧ - أخبار الإمام الحسن
- في الخلافة قبل وفاة والده، و لمّا انتهت البيعة توفّي والده ... و لعلّ الاستاذ و جدي توهّم ذلك من خلال سؤال النّاس للإمام عليّ (عليه السّلام) قبل استشهاده فقالوا: يا أمير المؤمنين أ رأيت إن فقدناك و لا نفقدك أ نبايع الحسن؟ و سؤالهم هذا عن البيعة للخلافة الظّاهرية و الحكومة و الإمارة العرفية، و يدلّ على ذلك جريان الصّلح و التّفويض يومئذ لأنّ الولاية الحقيقية الإلهية غير قابلة للتفويض و الإعراض.
و يتبيّن خطأ الاستاذ محمّد الخضري أيضا في إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء حيث قال: نظر الحسن إلى بيعته في أنّها ليست كبيعة أبيه لأنّها ليست عامة، و لكنها قاصرة على شيعتهم من أهل العراق ... و نطرح السّؤال هنا على الاستاذ الخضري: كيف تجيب على من قال قد بايعه أكثر من أربعين ألفا؟ اللّهمّ إلّا أن يعتبر الاستاذ الخضري توقف بعض ممّن كان يرى رأي العثمانية و لم يظهروا أنفسهم بذلك بل هربوا إلى معاوية من البصرة، هؤلاء هم غالبية المسلمين، و إلّا كيف يصوّر لنا قول المؤرّخين فانثالوا عليه ...؟ و كيف يفسّر قول ابن قتيبة: أنّ الإمام كلّما قصدته كوكبة من النّاس لتبايعه يلتفت إليهم قائلا: تبايعون لي على السّمع و الطّاعة، و تحاربون من حاربت و تسالمون من سالمت ...؟ و نجد في بطون التّأريخ أنّه بايعه فقط من أهل الكوفة اثنان و أربعون ألفا، و كذلك بايعه أهل البصرة و المدائن و جميع أهل العراق و فارس على يد زياد ابن أبيه، و بايعه أهل الحجاز، و اليمن على يد جارية بن قدامة و ما تخلّف عن البيعة سوى معاوية كما تخلف عن بيعة أبيه (عليه السّلام): و كيف يفسّر الاستاذ كلمة ابن كثير في البداية و النّهاية: ٨/ ٤١: و أحبوه أشدّ من حبهم لأبيه.
أمّا رأي الدّكتور طه حسين في كتابه «عليّ و بنوه»: ١٩٥ فهو رأي عجيب يصدر من شخص أديب حيث قال: و مهما يكن من شيء فلم يعرض الحسن نفسه على النّاس، و لم يتعرّض لبيعتهم و إنّما دعا إلى هذه البيعة قيس بن عبادة فبكي النّاس، و استجابوا و اخرج الحسن للبيعة ... لا نريد أن نطيل في الجواب بل نقول كان على المؤرّخ أن يرجع قليل إلى الوراء ليمعن النّظر في خطبة الإمام الحسن (عليه السّلام) بعد استشهاد أبيه (عليه السّلام) و الّتي أشرنا إليها سابقا، و أن يتحرّى الدّقة، و ذلك أنّ الدّعوة للبيعة كانت بعد ما أنهى الإمام خطبته و لم تكن قبل الخطبة، و أنّ الّذي دعا إليها هو عبد اللّه بن عباس، و أوّل من بايع قيس، و هنا لك فرق أيّها الدّكتور بين أوّل من دعا و أوّل من بايع، فتأمل.
و هذا مثل قول ابن خالدون: ٢/ ١٨٨ و الّذي جافى فيه الحقيقة و تسامح في تحقيق الحكومة الإسلامية و عمّم مفهومها و قال معلّقا على حديث «الخلافة في امتى ثلاثون سنة ...» كما جاء في سنن التّرمذي: ٣٢٣: إنّ معاوية تاليهم في الفضل و العدالة و الصّحبة ... مع أنّ كتب التّأريخ تؤكد أنّ-