الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٠٨ - أخبار الإمام الحسن
و روي أنّه لما قدم معاوية المدينة قبل أن يشتعل نار الحرب صعد معاوية المنبر، فقال: «و من عليّ، فقام الحسن فحمد اللّه، و اثنى عليه ثم قال: إنّ اللّه لم يبعث نبيّا إلّا جعل اللّه له عدوّا من المجرمين، أنا الحسن، و أبي عليّ، و أنت معاوية، و أبوك صخر، و أمّي فاطمة، و أمّك هند، و جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و جدّك حرب، و جدّتي خديجة، و جدّتك قتيلة فلعن اللّه أخملنا ذكرا، و ألأمنا حسبا، و شرنا قدما، و أقدمنا كفرا، و نفاقا، فصاح أهل المسجد، آمين ثلاثا، فقطع معاوية خطبته، و فرّ إلى منزل» [١].
- بني أمية هم ملوك و من شرار الملوك فكيف يساويهم في الفضل و العدالة و الصّحبة و هم بني الزّرقاء مع أنّ الخليفة الحق بواجب عليه أن يتصدّى بذلك الأمر و يعدو عده و يتوسّل حتّى يحتاز الحكومة الظّاهرية و الإمارة العرفية، و أنّ النّاس بعد بيان تكاليفهم مختارون في اتباع الحقّ و إطاعة الأمر و العمل بالحكم و ما على الرّسول إلّا البلاغ المبين.
نعم، على النّاس أن يختاروا خليفة الحق و يتبعوا سبيله و يطيعوا أمره و يهتدوا بهداه أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أنّي تارك فيكم الثّقلين ... هذا مقام محفوظ و مرتبة روحانية ثابتة، لا مجعولة بجعل النّاس و اعتبارهم، و لا مقدّرة بانتخابهم و اتفاقهم، و لا مربوطة بالمقامات الدّنيوية المادية. و النّصوص الدّالّة على خلافته الحقيقية الإلهية قد ذكرناها سابقا، من حسبه و نسبه و بعد ميلاده ... و أنّهما سيدا شباب أهل الجنّة ... و من و آية التّطهير ... و أنّ الحسن و الحسين إمامان قاما أو قعدا ....
[١] إشارة إلى قول الحسن (عليه السّلام) في حديث طويل أورده صاحب ذخائر العقبى: ١٣٨ و ١٤١: أيّها النّاس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أنا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنا ابن البشير، أنا ابن النّذير، أنا ابن السّراج المنير، أنا ابن من بعثه اللّه رحمة للعالمين، أنا ابن من أرسله إلى الجنّ و الإنس أجمعين ... و قال في حديث آخر: و أنا من أهل البيت الذين فرض اللّه مودّتهم على كلّ مسلم، فقال اللّه تبارك و تعالى لنبيه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى الشّورى: ٣٣ و قد تقدّم الكلام عن ذلك، و في حديث آخر قال (عليه السّلام): أنا ابن من لا يساويه أحد شرفا و كرما ... أو إشارة إلى الحديث الوارد في الصّواعق المحرقة: ١٢٠- ١٢٦ و هو قوله (صلّى اللّه عليه و آله): أنا سيّد ولد آدم و عليّ سيّد العرب،-