الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٥٢ - التّاسع من الأئمة محمّد الجواد
و اجتمع رأيهم على القاضي يحيى بن أكثم [١] أن يكون هو الّذي يسأله، و يمتحنه، و تواعدوا ذلك مع القاضي يحيى، و وعدوه بأشياء كثيرة متى قطعه، و أخجله، ثمّ عادوا إلى المأمون و سألوه أن يعيّن لهم يوما يجتمعون فيه بين يديه لمسألته، فعيّن لهم يوما و اجتمعوا في ذلك اليوم بين يدي أمير المؤمنين المأمون، و حضر العباسيون و معهم القاضى يحيى بن أكثم، و حضر خواصّ الدّوله، و أعيانها من امرائها، و حجّابها، و قوّادها، و أمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر محمّد الجواد فرشا حسنا، و أن يجعل عليه مسورتان [٢]، ففعل ذلك، و خرج أبو جعفر فجلس بين المسورتين، و جلس القاضي يحيى مقابله، و جلس النّاس في مراتبهم على قدر طبقاتهم، و منازلهم.
فأقبل ابن أكثم على أبي جعفر، فسأله عن مسائل أعدّها له، فأجاب [٣]
[١] هو يحيى بن أكثم التّميمي القاضي كان متكلّما، عالما فقيها في عصره، أحد وزراء المأمون قاضيا في العراقيين. انظر ترجمته في ابن خلّكان، و المسعودي، و الأعلام للزركلي.
[٢] مسور: متّكأ من جلد. و في بعض المصادر: مصورتان ... المصورتين. و لعله بمعنى شيء شكله رائع لأنّ الصّورة تطلق على ذي الشّكل الحسن كما في القاموس.
[٣] نورد نصّ المسألة الّتي أوردها يحيى بن أكثم و جواب الإمام (عليه السّلام) له عنها، و ذلك من إرشاد الشيخ المفيد: ٢/ ٢٨٣- ٢٨٦.
قال يحيى بن أكثم للمأمون: يأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أ تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟ فقال له أبو جعفر (عليه السّلام): سل ما شئت، قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قبل صيدا؟
فقال له أبو جعفر: قتله في حلّ، أو حرم؟ عالما كان المحرم أم جاهلا؟ قتله عمدا أو خطا؟ حرّا كان المحرم أم عبدا؟ صغيرا كان أم كبيرا؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم كبارها؟ مصرّا على ما فعل أو نادما؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهارا؟
محرما كان بالعمرة إذ قتله، أو بالحجّ كان محرما؟-