الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٩٣ - الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت
الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت (رضي اللّه عنهم) بمصر
قال العلّامة الشّعراني: «لمّا دفن الرّأس الشّريف ببلاد المشرق، و مضى عليه مدة أرشى عليه الوزير طلائع بن رزيك [١]، و أنفق ثلاثين ألف دينار، و نقلها إلى مصر، و بنى عليها المشهد الشّريف» [٢].
و خرج هو، و عسكره حفاة إلى نحو الصّالحية من طريق الشّام يتلقون الرّأس الشّريف، ثمّ وضعها طلائع في برنس من حرير أخضر على كرسي من آبنوس [٣] و فرش تحتها المسك، و الطّيّب، و قد زرتها مرارا، و حضر معي مرة شيخ الإسلام الشّيخ شهاب الدّين أحمد ابن الشّلبي الحنفي [٤]، و كان لا يعتقد دفنها في هذا
[١] هو الملك الصّالح فارس المسلمين: نصير الدّين، أبو الغارات طلائع بن زريك من ملوك القرن السّابع، كانت ولادته سنة ٤٩٥ ه، و استشهد في سنة «٥٥٦ ه» انظر، ترجمته في نسمة البحر، و التّأريخ الكبير للبخاري، و ابن خلكان: ١/ ٢٣٨٠.
[٢] انظر، تذكرة القرطبي: ١٢٢، تأريخ مصر الحديث: ١/ ٢٩٩.
[٣] آبنوس: شجر عظيم بحري، يؤخذ منه الخشب الأسود- صلب العود- لصنع الكراسي، و العتيدة الّتي تكون للنساء. انظر، ملحق لسان العرب: ١/ ٣.
[٤] هو الشّيخ شهاب الدّين أحمد بن يونس السّعودي الحنفي المتوفى سنة (٩٤٧ ه) صاحب الفتاوى-