الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١١٨ - أخبار الإمام الحسن
- ١/ ٣٨٩، العقد الفريد: ٣/ ١٢٨، مروج الذّهب: ٢/ ٥١، المناقب لابن شهرآشوب: ٢/ ١٧٥، رحلة ابن بطوطة: ٧٦، عيون ابن قتيبة: ٢/ ٣١٤، الإمام الحسن بن عليّ للملطاوي: ٧٢، و سمط النّجوم العوالي: ٢/ ٥٣٩، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ١٥، دلائل الإمامة: ٦١، المقاتل: ٧٤، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٦/ ٤٩- ٥١، الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٤٢ ح ٨، بحار الأنوار: ٤٤/ ١٥٦، كفاية الطّالب: ٢٦٨، أمالي الطّوسي: ١٥٩، الكافي: ١/ ٣٠٢/ ٣، عيون المعجزات: ٦٠- ٦٥، ابن الأثير:
٣/ ١٩٧.
الفتنة الكبرى:
اتجهت مواكب التّشييع نحو المرقد النّبوي لتجدّد العهد بجده (صلّى اللّه عليه و آله) لكن لمّا علم الامويون ذلك تجمّعوا و انضمّ بعضهم إلى بعض بدافع الأنانية، و الحقد، و العداء للهاشميين إلى إحداث شغب، و معارضة لدفن الإمام بجوار جدّه لأنّهم رأوا أنّ عميدهم عثمان دفن في حش كوكب- مقبرة اليهود- فكيف يدفن الحسن (عليه السّلام) مع جدّه فيكون ذلك عارا عليهم، و خزيا فأخذوا يهتفون بلسان الجاهلية الحمقاء: يا ربّ هيجاء، هي خير من دعة، أ يدفن عثمان بأقصى المدينة، و يدفن الحسن عنده جدّه؟
و انعطف مروان بن الحكم، و سعيد بن العاص نحو عائشة و هما يستفزّانها، و يستنجدان بها لمناصرتهم بذلك و هما يعرفان دخيلة عائشة و ما تنطوي عليها نفسها بما تكنّه من الغيرة، و الحسد لولد فاطمة (عليها السّلام) قائلين لها: يا أمّ المؤمنين، إنّ الحسين يريد أن يدفن أخاه الحسن مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و اللّه لئن دفن الحسن بجوار جدّه ليذهبنّ فخر أبيك، و صاحبه عمر إلى يوم القيامة. فألهبت هذه الكلمات نار الثّورة في نفسها فاندفعت بغير اختيار لمناصرتهما راكبة على بغل و هو تقول: ما لي و لكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا احبّ؟! و كادت أن تقع الفتنة بين بني هاشم و بني أميّة، فبادر ابن عباس إلى مروان فقال له: ارجع يا مروان من حيث جئت، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل نريد أن نجدّد العهد به، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة بنت أسد فندفنه عندها لوصيته بذلك، و لو كان وصّى بدفنه مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت إنّك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك، لكنه (عليه السّلام) كان أعلم باللّه، و رسوله، و بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، و دخل بيته بغير إذنه.
ثمّ أقبل على عائشة فقال لها: وا سوأتاه! يوما على بغل، و يوما على جمل ... و في رواية قال ابن عباس: يوما تجمّلت، و يوما تبغّلت، و إن عشت تفيّلت ... فأخذه ابن الحجاج الشّاعر-