الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٣٦ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
بهم غير بعيد، حتّى جلسوا يقتسمون أموالهم، فتمثّل مقدم اللّصوص، و كبيرهم بقوله:
أرى فيئهم في غيرهم متقسّما* * * و أيديهم من فيئهم صفرات
و دعبل يسمعه فقال: أ تعرف هذا البيت لمن؟ قال: و كيف لا أعرف، و هو لرجل من خزاعة يقال له دعبل، شاعر أهل البيت، قاله في قصيدة مدحهم بها، قال دعبل:
فأنا و اللّه هو، و أنا صاحب القصيدة، و قائلها فيهم، قال: ويلك انظر ما ذا تقول؟
فقال: و اللّه الأمر أشهر من ذلك، و اسأل أهل القافلة و هؤلاء الذين معكم يخبروكم بذلك، فسألوهم، فقال وا جميعا بأسرهم: هذا دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت المعروف الموصوف، ثمّ إنّ دعبل أنشدهم القصيدة من أوّلها إلى آخرها عن ظهر قلب، فقالوا: قد وجب حقّك علينا، و قد أطلقنا القافلة، و رددنا جميع ما أخذناه إكراما لك يا شاعر أهل البيت.
ثمّ إنّهم أخذوا دعبل، و توجّهوا به إلى قم و وصلوه بمال و سألوه في بيع الجبّة الّتي أعطاها له أبو الحسن الرّضا إياها، و دفعوا له ألف دينار، فقال: لا أبيعها و إنّما أخذتها للتبرّك معي من أثره.
ثمّ إنّه رحل من عندهم من قم بعد ثلاثة أيّام، فلما صار خارج البلد على نحو ثلاثة أميال، خرج عليه قوم من أحداثهم أخذوا الجبّة منه فرجع إلى قم، و أخبر كبارهم بذلك، فأخذوا الجبّة منهم، و ردّوها عليه، فقالوا له: نخشى أن تؤخذ هذه الجبّة منك، يأخذها غيرنا ثمّ لا ترجع إليك، فباللّه إلّا ما أخذت الألف منا فيها، أو تركتها، فأخذ الألف منهم، و أعطاهم الجبّة ثمّ سافر عنهم.
و عن أبي الصّلت الهروي، قال: قال دعبل: لمّا أنشدت مولاي الرّضا هذه القصيدة و انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج* * * يقوم على اسم اللّه و البركات