الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٤٣ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون الرّشيد لعليّ بن
- و ها هو المأمون برواية الرّيّان بن الصّلت عند ما رأى أنّ القوّاد، و العامة قد أكثروا في بيعة الرّضا، و أنّهم يقولون «إنّ هذا من تدبير الفضل» قال للمأمون ذلك فأجابه: ويحك يا ريّان! أ يجسر أحد على أن يجىء إلى خليفة قد استقامت له الرّعية، و القوّاد، و استوت الخلافة فيقول له: ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك؟ أ يجوز هذا في العقل؟ ... انظر عيون أخبار الرّضا: ٢/ ١٥١ ح ٢٢، و حلية الأبرار:
٢/ ٣٤٨، وفيات الأعيان: ٢/ ٥٢١، و: ٣/ ٨٤، و: ٤/ ٤١، و: ٥/ ٣٥٧، و: ٦/ ٤٢٠ و ٤٢١ و ٤٢٧.
أمّا الإجابة على السّؤال الّذي طرحناه سابقا و هو هل أنّ الإمام (عليه السّلام) كان راضيا بها أم مكرها عليها؟
المصادر التّاريخية تحدّثنا على أنّ الإمام (عليه السّلام)، رفض قبولها أشدّ الرّفض و بقي مدّة يحاول إقناعه بالقبول فلم يفلح، و قد استمرّت محاولاته في مرو أكثر من شهرين و الإمام (عليه السّلام) يأبى عليه ذلك، كما ورد في عيون أخبار الرّضا: ٢/ ١٤٩، و البداية و النّهاية: ١٠/ ٢٥٠، و الآداب السّلطانية: ٢١٧، و غاية الاختصار: ٦٧، و ينابيع المودّة: ٣٨٤، و تأريخ الشّيعة: ٥١ و ٥٢، و روضة الواعظين:
١/ ٢٦٧، و إعلام الورى: ٣٢٠، و علل الشّرائع: ١/ ٢٣٦، و أمالي الصّدوق: ٤٢، و الإرشاد: ٣١٠، و كشف الغمّة: ٢/ ٦٥ و ٦٦ و المناقب لابن شهرآشوب: ٤/ ٣٦٣، و الكافي: ١/ ٤٨٩.
هذه المصادر و غيرها تؤكد على أنّ الإمام الرّضا رفض الولاية، و لكن قبلها بعد التّهديد، و لذا قال المأمون له: ما استقدمناك باختيارك، فلا نعهد إليك باختيارك، و اللّه إن لم تفعل ضربت عنقك ... و قال الإمام ٧: ... قد علم اللّه كراهتي لذلك، فلمّا خيّرت بين قبول ذلك و بين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم ... و دفعتني الضّرورة إلى قبول ذلك، على إجبار، و إكراه، بعد الإشراف على الهلاك ...
هذا جوابه (عليه السّلام) على سؤال الرّيّان. أمّا جوابه لأبي الصّلت فقال: و أنا رجل من ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أجبرني على هذا الأمر، و اكرهني عليه ....
و ها هو أحمد أمين في ضحى الإسلام: ٣/ ٢٩٤ يقول: ... و ألزم الرّضا بذلك، فامتنع ثمّ أجاب ... و قال القندوزي في ينابيع المودّة: ٢٨٤: إنّه قبل ولاية العهد، و هو باك حزين ... و قال المسعودي في إثبات الوصية: ٢٠٥: ... فألحّ عليه فامتنع، فأقسم فأبرّ قسمه ... و قال (عليه السّلام): .... إنّي قد أجبت، امتثالا للأمر و إن كان الجفر، و الجامعة يدلّان على ضدّ ذلك. إذا لم يكن المأمون جادّا في عرضه للخلافة و لا الإمام (عليه السّلام)، راضيا بها لأنّ ولاية الأمر هي من قبل اللّه في الأصل لا من قبل المأمون.
و ورد في أمالي الصّدوق: ٥٢٥ ح ١٣ قوله (عليه السّلام) بعد أن رفع يديه إلى السّماء، و قال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي مكره مضطرّ، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك و نبيك يوسف حين دفع إلى ولاية مصر.