الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١١١ - أخبار الإمام الحسن
حديث السّن عيّ فمرّه فليخطب فإنّه سيعيي فأمره عمرو أن يخطب فقام، و اثنى على اللّه، ثمّ قال: و اللّه لو ابتغيتم بين جابلقا [١]، و جابرصا [٢] رجلا جدّه نبي غيري،
- تكون حينئذ داره دائرة و قدرته قائمة لغير الحسن و لغير المؤمنين فتكون داره كدار بخت نصر و هو بمنزلة دانيال فيها و كدار العزيز و هو كيوسف فيها.
و لا نريد أن تطيل في ذلك بأن نقول كما قال أنس «يوم كلّم الحسن» و لم يقل يوم بايع. إذ لم يكن عنده بيعة حقيقية و إنما كانت مهادنة كما يكون بين أولياء اللّه و أعدائه لا مبايعة بين أوليائه و أوليائه، فرأى الحسن (عليه السّلام) رفع السّيف مع العجز بينه و بين معاوية كما رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رفع السّيف بينه و بين أبي سفيان و سهل بن عمرو، و لذا قال الإمام الحسن (عليه السّلام) في جوابه لبعضهم: ... لا تقل ذلك يا أبا عامر، لم اذلّ المؤمنين، و لكن كرهت أن أقتلهم على الملك ... كما جاء في أعيان الشّيعة: ٤ ق ١: ٥٢ و قوله (عليه السّلام): ... إنّ معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلا و لم أر نفسي لها أهلا، فكذب معاوية نحن أولى النّاس بالناس في كتاب اللّه عزّ و جلّ و على لسان نبيه ... كما جاء في حياة الحيوان للدميري: ١/ ٥٨.
و هذا تصريح خطير بأنّ الولاية له من اللّه على النّاس لا زالت قائمة، حتّى تسليم الأمر لمعاوية، و أنّ التّسليم ليس إلّا ترك الملك.
و قال (عليه السّلام) و كان معاوية حاضرا: ... و ليس الخليفة من دان بالجور، و عطّل السّنن و اتخذ الدّنيا أبا و أما، و لكن ذلك ملك أصاب ملكا تمتّع به، و كأن قد انقطع عنه و استعجل لذّته، و بقيت عليه تبعته، فكان كما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ. الأنبياء: ١١١. و هذا تعريض بمعاوية و أنّه ليس أهلا للخلافة و إنّما هو ملك يطلب الدّنيا ... انظر المحاسن و المساوي للبيهقي:
١/ ١٣٣، الاحتجاج: ١/ ٤١٩ الخرائج و الجرائح: ٢١٨، ذخائر العقبى: ١٤٠، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٦/ ٤٩، مقاتل الطّالبيين: ٧٣، تحف العقول: ١٦٤.
[١] كلتاهما بجيم فألف لينة فموحدة مفتوحة بعدها في الاولى لام مفتوحة، و تسكن، فقاف، و في الثّانية راء أو لام كذلك فصاد مهملة قد تبدل سينا كذلك آخرهما ألف، و قد تحذف. و في شفاء الغليل أنّ مدها خطأ، (انظر، معجم البلدان: ٣/ ٣٢)، ثمّ الاولى بلد بأقصى المشرق ليس وراءه شيء، و الثّانية بأقصى المغرب ليس وراه شيء. قال الشّيخ أبو المظفر المعروف بسبط ابن الجوزي في تأريخه مرآة الزّمان أنّ للّه تعالى مدينتين إحداهما بالمشرق، و اسمها جابلقا، و الاخرى بالمغرب و اسمها جابرصا طول كلّ مدينة اثنا عشر ألف فرسخ، و لكل مدينة عشرة آلاف باب بين كلّ بابين فرسخ يحرس كلّ باب في كلّ ليلة عشرة آلاف رجل، ثمّ يذهبون فلا تأتيهم النّوبة إلى يوم القيامة، و أنّهم يعمرون سبعة آلاف سنة، و يأكلون، و يشربون، و ينكحون، و فيهم حكم كثيرة، و أنّ هاتين المدينتين خارجتان عن هذا العالم لا يرون شمسا، و لا قمرا، و لا يعرفون آدم، و لا إبليس يعبدون اللّه عزّ و جلّ، و يوحدونه، و لهم نور من نور العرش يهتدون به من غير شمس، و لا قمرا قاله العلّامة الحلواني في قطع اللّجاج.
[٢] مدينة بأقصى المشرق، زعم أنّ أولاد نبيهم موسى (عليه السّلام) هربوا أمّا في حرب طالوت، أو في حرب بخت نصر. انظر المعجم: ٣/ ٣٣).