الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١١٠ - أخبار الإمام الحسن
- ٢/ ٢٩٣.
و الخلاصة: أنّ وثيقة الصّلح تضمّنت خمس مواد و هي:
١- تسليم الأمر إلى معاوية على أنّ يعمل بكتاب اللّه و سنّة نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيرة الخلفاء الصّالحين.
٢- ليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد من بعده و الأمر بعده للحسن، فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين.
٣- أن لا يسمّيه أمير المؤمنين، و أن يترك سبّ أمير المؤمنين و القنوت عليه بالصلاة و أن لا يذكر عليّا إلّا بخير، و أن لا يقيم عنده شهادة.
٤- الأمن العامّ لعموم النّاس الأسود و الأحمر منهم سواء فيه، و الأمن الخاصّ لشيعه أمير المؤمنين و عدم التّعرّض لهم بمكروه.
٥- استثناء ما في بيت مال الكوفة و هو خمسة آلاف ألف، فلا يشمله تسليم الأمر، و أن يفضّل بني هاشم في العطاء، و أن يفرّق في أولاد من قتل مع أمير المؤمنين يوم الجمل و أولاد من قتل معه بصفين ألف ألف درهم، و أن يوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه.
و ممّا يجدر ذكره أن بعض المؤرّخين و الباحثين أصرّ على المغالطات و المجادلات و لعب بالألفاظ و أورد أنّ الإمام الحسن (عليه السّلام) قد تنازل عن الخلافة لمعاوية بما لكلمة التّنازل من المعنى الخاصّ، و نحن لو رجعنا إلى التّأريخ لم نجد و لم يرد على لسان أحد ما يشعر من خطبه (عليه السّلام) أنّه تنازل عن الخلافة بل إنّ المصادر تشير إلى أنّه (عليه السّلام) سلّم الأمر أو ترك الأمر لمعاوية و ذلك من خلال ملاحظتنا للشروط الّتي ورد فيها إسقاطه إيّاه عن إمرة المؤمنين و أنّ الحسن (عليه السّلام) عاهده على أن لا يكون عليه أميرا، إذ الأمير هو الّذي يأمر فيؤتمر له، و لذا أسقط الإمام الحسن (عليه السّلام) الائتمار لمعاوية إذ أمره أمرا على نفسه، و الأمير هو الّذي أمّره مأمور من فوقه، فدلّ على أنّ اللّه عزّ و جلّ لم يؤمّره عليه و لا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أمّره عليه، و لذا لا يقيم عنده شهادة، فكيف يقيم الشّهادة عند من أزال عنه الحكم؟ لأنّ الأمير هو الحاكم، و هو المقيم للحاكم، و من ليس له تأمير و لا تحاكم فحكمه هذر و لا تقام الشّهادة عند من حكمه هذر.
كذلك أنّ الإمام (عليه السّلام) علم أنّ القوم جوّزوا لأنفسهم التّأويل و سوّغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدّماء و إن كان اللّه عزّ و جلّ حقنه، و لذا اشترط عليه أن لا يتعقب على شيعة عليّ (عليه السّلام) شيئا، و أنّ الإمام (عليه السّلام) يعلم أنّ تأويل معاوية على شيعة عليّ (عليه السّلام) بتعقّبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحلّ فاسد، كما أنّه أزال إمرته عنه و عن المؤمنين، و أن إمرته زالت عنه و عنهم، و أفسد حكمه عليه و عليهم، و بالتالي-