الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٦٩ - الرّابع من الأئمة عليّ زين العابدين
يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا؟! أعلى الدّنيا حزنك؟ إنّ الدّنيا رزق حاضر يأكل منه البرّ و الفاجر، فقلت: و اللّه أنّها كما تقول، و ما عليها أحزن، فقال: أعلى الآخرة؟ أنّها وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، فقلت: أنّها لكما تقول ما عليها أحزن، قال: فعلام حزنك؟ قلت: من فتنة ابن الزّبير. قال: فضحك، ثمّ قال: يا عليّ هل رأيت أحدا أخاف اللّه فلم ينجه؟
قلت: لا، قال، هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟ قلت، لا، ثمّ نظرت أمامي فما وجدت أحدا، إذا بصوت أسمعه، و لا أرى شخصه، يقول: إنّه الخضر يناجيك» [١].
و خرج يوما من المسجد، فلقيه رجل فسبّه، فثارت إليه العبيد، و الموالي، فقال لهم زين العابدين: (مهلا عن الرّجل)، كفّوا عنه، ثمّ أقبل عليه، فقال له: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك عليها فاستحيى الرّجل، فألقى عليه خميصة [٢] كانت عليه، و أمر له بألف درهم، فقال الرّجل أشهد أنّك من أولاد الرّسل [٣].
[١] انظر، حلية الأولياء: ٣/ ١٣٤، كفاية الطّالب: ٤٥٠، مختصر تأريخ دمشق: ١٧/ ٢٣٨، البحار:
٤٦/ ٣٢٧ ح ٣٣، توحيد الصّدوق: ٣٧٣ ح ١٧، المناقب لابن شهرآشوب: ٤/ ١٣٧، الخرائج و الجرائح: ١/ ٢٦٩ ح ١٣، الكافي: ٢/ ٥٢ ح ٢، أمالي المفيد: ٢٠٤ ح ٣٤، الإرشاد: ٢/ ١٤٨، الفصول المهمة لابن الصّباغ: ٢/ ١٨٦.
[٢] الخميصة، ملاءة من صوف أو خزّ معلمة فإن لم تكن معلمة فليست بخميصة، سمّيت لرقتها، و لينها، و صغر حجمها إذا طويت. انظر، الفائق: ٢/ ١٦٧، لسان العرب: ٧/ ٣١.
[٣] ما أثبتناه من المصدر، و عند الماتن (من بيت النّبوة).
انظر، تأريخ ابن عساكر: ٤١/ ٣٩٤، تهذيب الكمال: ١٣/ ٢٤٦، كشف الغمة: ٢/ ٢٩٣ و ٣١٣.