الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٨٢ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
روي أنّ وزيره الفتح بن خاقان [١] دخل عليه ليلة فرآه في دولته، و نعيمه لكنه منكس برأسه يفكر، فقال له وزيره: مالك يا أمير المؤمنين مفكرا؟ و اللّه ما على وجه الأرض أنعم عيشا مني، و منك! فرفع رأسه إليه، و قال له: يا فتح أنعم عيشا مني، و منك رجل له كفاف من العيش، قد قنع به لا يعرفنا، و لا نعرفه.
قال بعضهم: فما كان بين تلك اللّيلة، و قتله مع الفتح وزيره إلّا ثلاث ليال [٢].
و حدث البحتري الشّاعر [٣]، قال: كنت عند المتوكّل مع ندمائه فتذاكروا السّيوف، فقال بعض من حضر: يا أمير المؤمنين عند رجل من البصرة سيف من الهند ليس له نظير، فأمر المتوكّل بكتاب لعامل البصرة يشتري له السّيف المذكور، فاشتراه له بعشرة آلاف، فسرّ المتوكّل بذلك السّيف، و قال لوزيره الفتح بن خاقان:
انظر غلاما نثق بنجدته، و شجاعته ندفع له السّيف، ليكون به على رأسي ما دمت جالسا، و إذا بغلامه باغر التّركي قد دخل فدفع المتوكّل السّيف له.
قال البحتري: فو اللّه ما أخرج السّيف من غمده إلّا لقتل المتوكّل، و وزيره الفتح
[١] كان الفتح بن خاقان التّركي مولاه، أغلب النّاس عليه، و أقربهم منه، و أكثرهم تقدّما عنده ... إلخ.
انظر، مروج الذّهب: ٤/ ٩٩، البحار: ٥٠/ ٢٠٤.
[٢] انظر، تأريخ بغداد: ٧/ ١٨١، يذكر فيها قتل المتوكّل في ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة (٢٤٧ ه).
[٣] تقدمت ترجمته.