الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٩٧ - الباب الرّابع في زيارة المشهد الحسيني، و بقية مدافن آل البيت
أمير الجيوش [١] بعساكر إلى بيت المقدس، و به سقمان، و أبو الغاري ابنا أرتق [٢] في جماعة من أقاربهما، و جندهما، و جماعة كثيرة من الأتراك، فراسلهما الأفضل يلتمس منهما تسليم بيت المقدس إليه من غير حرب، فلم يجيباه إلى ذلك، فقابل البلد و نصب عليها المنجنيق و هدم منها جانبا، فلم يجدا بدا من الإذعان، و سلما إليه فخلع عليهما، و أطلقهما، و عاد في عسكره، و قد ملك بيت المقدس، فدخل عسقلان، و كان بها مكان دارس فيه رأس السّيّد الحسين بن عليّ ابن أبي طالب (رضي اللّه عنهما)، فأخرجه، و عطّره، و حمله في سفط إلى أجل دار بها، و عمّر المشهد الّذي بعسقلان بناه أمير الجيوش بدار الجمالي، و كمله ابنه الأفضل، و لم يزل الرّأس الشّريف بالمشهد بعسقلان إلى أن نقل منها إلى القاهرة، و كان وصوله إلى القاهرة يوم الأحد ثاني جمادى الآخرة سنة ثمان و أربعين و خمسمائة [٣].
و كان الّذي وصل بالرأس الشّريف من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم و كان والي عسقلان، و القاضي المؤتمن بن مسكين مشارفها و استقر الرّأس الشّريف بالقصر الّذي هو فيه الآن بمصر يوم الثّلاثاء عاشر جمادى الآخرة المذكورة [٤].
[١] هو أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي، أبو القاسم شاهنشاه الأرمني (٤٦٧ ه- ٥٢٦ ه) ولد بعسقلان، و هو الّذي وطد دعائم الملك للأمير بأحكام اللّه العبيدي صاحب مصر الّذي توفي (٥١٥ ه)، و كان داهية فتغلب على الملك، و حجر على الحافظ ورد على المصرين أموالهم، ثم تم استيلاؤه على القدس سنة ٤٩١، كما جاء في الإشارة إلى من نال الوزارة طبع مصر، الأعلام: ٧/ ٢٣ و: ١٩/ ٢٣٥ و ٥٠٧، ابن خلكان: ١/ ٣٠٩.
[٢] ما أثبتناه من تأريخ ابن خالدون: ٣/ ٤٨٩ و: ٥/ ١٨٤ و ٢١٠، و عند الماتن (اسكان و ابلغازي).
[٣] انظر، تذكرة القرطبي: ١٢١، تأريخ مصر الحديث: ١/ ٢٩٨.
[٤] انظر، المصادر السّابقة.