الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٢٥ - فممّا قلته فيه
و إن حدثوني عن فرات و دجلة* * * وجدت حديث النّيل أحلى إذا مرا
سأعرض عن ذكر البلاد و أهلها* * * و أروي بماء النّيل مهجتي الحرا
و كم لي إلى مجرى الخليج التفاتة* * * يسيل بها دمعي على ذلك المجرا
جداول كالحيات يلتف بعضها* * * و لست ترى بطنا و لست ترى ظهرا
و كم قلت للقلب الولوع بذكرها* * * تصبّر فقال القلب لم أستطع صبرا
أمّا و الهوى العذري في العصبة الّتي* * * أقام لها العشاق في فنهم عذرا
لئن كنت مشغوفا بمصر فليس لي* * * بها حاجة إلّا لقاء بني الزّهرا
أجلّ بني الدّنيا و أشرف أهلها* * * و أنداهم كفا و أعلاهم قدرا
هم القوم إن قابلت نور وجوههم* * * رأيت وجوها تخجل الشّمس و البدرا
و إن سمعت أذناك حسن صنيعهم* * * و جئت حماهم صدق الخبر الخبرا
لهم أوجه نور النّبوة زانها* * * بلطف سرى فيهم فسبحان من أسرا
هم النّعمة العظمى لأمّة جدّهم* * * فيا فوز من كانوا له في غد ذخرا
إذا فاخرتهم عصبة قرشية* * * فجدهم المختار حسبهم فخرا
ملوك على التّحقيق ليس لغيرهم* * * سوى الاسم و أنظرهم تجدهم به أحرى
و قلت فيهم أيضا رضي اللّه تعالى عنهم:
أنا في عرض آل بيت نبي* * * طهّر اللّه بيتهم تطهيرا
سادة أتقياء أعطاهم اللّ* * * ه مقاما ضخما و ملكا كبيرا
يتلقون من يزور حماهم* * * بوجوه ملئن بشرا و نورا
من أتاهم مؤملا جدواهم* * * عاد مستبشرا بهم مسرورا
إن دعوا في الخطوب يوما أجابوا* * * أو سعوا كان سعيهم مشكورا
يا كرام الورى حسبت عليكم* * * فأقبلوا خادما ذليلا حقيرا