الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٩ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
و كان الشّيخان يزوران أمّ أيمن مولاته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و يقولان: «كان (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يزورها» [١].
و وفدت حليمة مرضعته عليه الصّلاة و السّلام عليهما فبسطا لها ارديتهما [٢].
و هذا كلّه لما وجب لآل بيته (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من الشّرف، و الجدّ لنسبتهم إليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و سريان لحمه، و دمه الكريمين فيهم، فهّم بعضه، و بعضه في وجوب الإجلال، و التّعظيم كجميعه، و حرمته ميتا كحرمته حيّا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣]، قال ابن عباس: «المعنى لا أسألكم عليه أجرا إلّا أن تودّوني في نفسي لقرابتي منكم» [٤]؛ لأنّه لم يكن بطن من قريش إلّا بينهم و بينه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قرابة، لكن الأنسب ما قاله غيره في تفسير الآية: «إنّ المعنى قل يا محمّد لأمّتك لا أطلب منكم على ما جئتكم به من الهدى، و النّجاة من الرّدى عوضا، و لا اجرة، و لا جزاء إلّا أن تجازوني بأن تودوا قرابتي، و تحبوهم، و تعاملوهم بالمعروف، و الإحسان، و يكون بينكم، و بينهم غاية الودّ، و المحبّة و الصّلة» [٥].
[١] انظر، السّنن الكبرى: ٧/ ٩٣، الشّفا بتعريف حقوق المصطفى: ٢/ ٥٢، سبل الهدى و الرّشاد:
١١/ ٤٤٧، ذخائر العقبى: ٢٦٠، صحيح مسلم: ٧/ ١٤٤، سنن ابن ماجه: ١/ ٥٢٤، مسند أبي يعلى:
١/ ٧١، رياض الصّالحين للنووي: ٢٥٧، كنز العمال: ٧/ ٢٢٥ ح ١٨٧٣٤، التّأريخ الصّغير للبخاري:
١/ ٨٨، اسد الغابة: ٥/ ٥٦٧، سير أعلام النّبلاء: ٢/ ٢٢٦، تهذيب التّهذيب: ١٢/ ٤٠٨، الإصابة:
٨/ ٣٦٠.
[٢] انظر، المصادر السّابقة.
[٣] الشّورى: ٢٣.
[٤] انظر، المعجم الأوسط: ٣/ ٣٣٦، تفسير مجاهد: ٢/ ٥٧٥، تفسير ابن كثير: ٤/ ١٢١، تفسير الدّر المنثور: ٦/ ٦، فتح القدير: ٤/ ٥٣٦، تفسير الطّبري: ٢٥/ ٢٣ و ٢٤، المعجم الكبير: ١١/ ٤٣٥ و ٤٣٦.
[٥] انظر، تفسير ابن كثير: ٢/ ١٥٧ و: ٣/ ٣٤١، شواهد التّنزيل: ٢/ ٢٠٢، فتح القدير: ٢/ ٥٠٤ و:
٤/ ٥٣٤، الصواعق المحرقة: ١٠٢.