الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٢٨ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
عن ابن سيرين [١]: «أنّ الحمرة الّتي مع الشّفق لم تكن حتّى قتل الحسين» [٢].
انتهى. و لعل المراد شدّة الحمرة فلا ينافي الأحاديث الّتي علقت دخول وقت العشاء بمغيب الشّفق الأحمر.
قال ابن الجوزي: «و حكمة ذلك إن غضبنا يؤثر حمرة الوجه، و الحقّ سبحانه تنزه عن الجسمية فأظهر تأثير غضبه على من قتل الحسين بحمرة الافق إظهارا لعظيم الجناية». انتهى [٣]. و غاية أمر يزيد أنّه جائر فاسق، متغلب [٤]، و حرمة الخروج على الجائر الّتي حكي عليها الإجماع محلها بعد استقرار الامور و انقضاء تلك الأعصار. و أمّا تلك الأعصار فكان أهلها مجتهدين فلم يدخلوا تحت حيطة رأي غيرهم. و لذلك خرج على يزيد أيضا ابن الزّبير، و لم يبال ببيعته [٥]، و لا أعتد بها كجماعة آخرين امتنعوا منها، و هربوا و لا ريب أنّ يزيد و أتباعه قد قطعوا مودة آل هذا البيت الشّريف، و لم يمتثلوا قول اللّه تعالى في حقهم الدّال على غاية
- التّهذيب: ٢/ ٣٠٥، تهذيب الكمال: ٦/ ٤٣٤، الطّبقات الكبرى (القسم المتمم): ١/ ١٦٣، تفسير ابن كثير: ٤/ ١٥٤، نور العين في مشهد الحسين: ٧٦، تأريخ دمشق: ١٤/ ٢٣٠، ينابيع المودة: ٣/ ١٥، المعجم الكبير: ٣/ ١١٣ ح ٢٨٣٣، تأريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٠٧.
[١] كان سيرين أبو محمّد عبدا ل «أنس بن مالك» كاتبه على عشرين ألفا، و ادّى الكتابة، و كان من سبي «ميسان»، و قيل: من سبي «عين التّمر» و كانت أمّه صفية مولاة لأبي بكر، و كان سيرين يكنى: أبا عمارة، و كان بزّازا. (انظر ترجمتهما في تهذيب التّهذيب: ٩/ ٢١٦ و: ٨/ ٤١٦ طبعة بيروت).
[٢] انظر، البداية و النّهاية: ٨/ ٢١٩، تفسير القرطبي: ١٦/ ١٤١، الطّرائف لابن طاوس: ٢٠٣، مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ٩٠، ينابيع المودة: ٣/ ٢١، مناقب أهل البيت: ٢٤٨.
[٣] انظر، الصّواعق المحرقة: ١٩٤، و ٢٩٤، ينابيع المودة: ٣/ ٢١، مناقب أهل البيت: ٢٤٩.
[٤] انظر، تأريخ ابن خالدون: ١/ ٢١٦، خلاصة عبقات الأنوار: ٤/ ٢٤١.
[٥] انظر، البداية و النّهاية: ٨/ ١٥٧، شرح المقاصد: ٢/ ٢٧٢ و: ٥/ ٢٣٣، سير أعلام النّبلاء: ١٧/ ٣٢٧.