الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤١٤ - نبذة من كلام ولده زين العابدين رضى اللّه عنه
و قال ولده: «أوصاني أبي فقال: لا تصحبن خمسة و لا تحادثهم، لا تصحبن الفاسق، يبيعك بأكلة فما دونها، قلت: يا أبت! و ما دونها؟ قال: يطمع فيها ثمّ لا ينالها. (قلت: و من الثّاني؟ قال:)، و لا تصحب البخيل، فإنّه يقطع بك أحوج ما يكون إليك. (قلت: و من الثّالث؟ قال:) و لا تصحب الكذّاب، فإنّه بمنزلة السّراب يبعّد منك القريب، و يقرّب إليك البعيد. (قلت: و من الرّابع؟ قال:) و لا تصحب الأحمق، فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك. و قد قيل: عدو عاقل خير من صديق أحمق.
(قلت: و من الخامس؟ قال:) و لا تصحب قاطع رحم، فإنّه ملعونا في كتاب اللّه في ثلاثة مواضع [١]، في سورة القتال حيث يقول اللّه تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ [٢]، و في سورة الرّعد حيث يقول اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [٣]، و في سورة الأحزاب حيث يقول اللّه تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [٤].
ثمّ قال: يا بني إياك و معاداة الرّجال، فإنّك لا تعدم مكر حليم، أو مفاجأة
- ٣/ ١٤٠.
[١] انظر، تحف العقول: ٢٧٩ و لكن باختلاف في التّقديم و التّأخير في بعض الألفاظ فمثلا قال ٧: إيّاك و مصاحبة الكذاب ... و إيّاك و مصاحبة الفاسق ...، الكافي: ٢/ ٦٤١، الوافي: ٣/ ١٠٥، البداية و النّهاية: ٩/ ١٠٥، حياة الإمام زين العابدين للقرشي: ٥٦.
[٢] محمّد: ٢٢- ٢٣.
[٣] الرّعد: ٢٥.
[٤] الأحزاب: ٢٧. و قد تقدمت هذه الوصية بعينها.