الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٥٢ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
و أخرج مسلم عن أبي هريرة (رضي اللّه عنه) قال: لما نزل قوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [١]، دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قريشا فاجتمعوا فعمّ، و خصّ فقال: (يا
- القندوزي في ينابيع المودّة: ٣/ ١٤٧- ١٤٨ تحقيق السّيّد عليّ جمال أشرف الحسيني مطبعة اسوة هي رقية و زوّجها العباس بن عبد المطلّب بعمر بن الخطّاب برضاء أبيها (عليه السّلام).
أمّا قصة زواج أمّ كلثوم من عمر بن الخطاب، انظر المصادر السّابقة، و كذلك الإرشاد: ١/ ٣٥٤ و لكن بلفظ: زينب الصّغرى المكناة أمّ كلثوم، و في أنساب الأشراف: ٢/ ١٨٩ أضاف: تزوجها عمر بن الخطّاب ... و تحت رقم ٢٣٥ يورد عن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه قال: خطب عمر بن الخطّاب من عليّ أمّ كلثوم فقال: إنّها صغيرة ... و ساق الحديث، و كذلك تحت رقم ٢٣٦ عن عثمان بن محمّد بن عليّ قال: خرج عمر إلى النّاس فقال زفّوني ... و ساق الحديث، و كذلك تحت رقم ٢٣٧ عن عكرمة عن ابن عباس ... و قال ابن الكلبي: ولدت أمّ كلثوم بنت عليّ لعمر، زيد و رقية فمات زيد و أمّه في يوم واحد.
و نحن لسنا بصدد تحقيق حقيقة الزّواج و عدمه و لكن نشير إلى أنّ الحديث منقطع السّند و غير ناهض للحجيّة. و الطّبري في تأريخه: ٤/ ١١٨ لم يذكر ذلك و نكتفي بنقل كلام الشّيخ المفيد في جواب المسائل السّروية: ٦١- ٦٣ حيث قال: إنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين (عليه السّلام) ابنته من عمر غير ثابت، و طريقه من الزّبير بن بكّار و لم يكن موثوقا به في النّقل، و كان متّهما فيما يذكره، و كان يبغض أمير المؤمنين (عليه السّلام) و غير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم ... و الحديث بنفسه مختلف، فتارة يروى أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) تولّى العقد له على ابنته، و تارة يروى أنّ العباس تولّى ذلك عنه، و تارة يروى أنّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر و تهديد لبني هاشم، و تارة يروى أنّه كان عن اختيار و إيثار، ثمّ إنّ بعض الرّواة يذكر أنّ عمر أولدها ولدا سمّاه زيدا، و بعضهم يقول: إنّه قتل قبل دخوله بها، و بعضهم يقول: إنّ لزيد بن عمر عقبا، و منهم من يقول: إنّه قتل و لا عقب له، و منهم من يقول: إنّه و أمّه قتلا، و منهم من يقول: إنّ أمّه بقيت بعده، و منهم من يقول: إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم، و منهم من يقول: أمهرها أربعة آلاف درهم، و منهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم، و بدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث، فلا يكون له تأثير على حال، انتهى. و سبق و أن أوضحنا بأنّ أمّ كلثوم هي بنت الخليفة الأوّل أبي بكر و هي الّتي تزوجها عمر بن الخطّاب، و لكن الأقلام المأجورة، و الضّغائن، و الأحقاد هي الّتي أثبتت أنّها بنت الإمام عليّ (عليه السّلام) و لا حول و لا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم.
[١] الشّعراء: ٢١٤.