الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٢ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
و كان أصحابه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعد موته إذا ذكروه خشعوا، و اقشعرت جلودهم، و بكوا.
و قال مالك [١] للمنصور: «يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإنّ
- يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ، الأنعام: ٢٦.
و يجتمع عليّ (رضي اللّه عنه) مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حيث النّسب في عبد المطلب الجد الأدنى، و ينسب إلى هاشم فيقال القرشي، الهاشمي و لم يزل اسمه كقدره في الجاهلية و الإسلام عليّا و يكنى أبا الحسن، و أبا تراب، كنّاه بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كانت أحبّ الكنى إليه.
اسلم و هو ابن سبع سنين، و قيل غير ذلك، و شهد المشاهد كلّها إلّا تبوك؛ فإنّه (صلّى اللّه عليه و آله) خلّفه في أهله، و له الفضائل الجمة و المناقب العظيمة، و الكلام فيها بحرّ لا ساحل له.
قال السّعد التّفتازاني: لم يرد في الفضائل ما روي لعليّ (رضي اللّه عنه) انتهى ملخصا.
قلت: و من عجيب فضائله كرم اللّه وجهه ما ورد في الحديث الشّريف النّظر إلى عليّ عبادة، و هو ثابت. قال العلّامة الشّوكاني في موضوعاته عقب أن تكلم على هذا الحديث بكلام طويل فظهر أنّ الحديث من قسم الحسن لغيره لا صحيحا و لا موضوعا. انظر، المستدرك على الصّحيحين: ٣/ ١٥٢، لسان الميزان: ٢/ ٢٢٩ و: ٣/ ٢٣٧، مجمع الزّوائد: ٩/ ١١٩، مسند الرّبيع، ١/ ٤٤١، المعجم الكبير:
١٠/ ٧٦، الفردوس بمأثور الخطاب: ٢/ ٢٤٤ و: ٤/ ٢٩١، حلية الأولياء: ٢/ ١٨٣ و: ٥/ ٥٨، سر أعلام النّبلاء: ١٥/ ٥٤٢، ميزان الاعتدال في نقد الرّجال: ٢/ ٢٥٧ و: ٥/ ٢٨٦، تأريخ بغداد:
١٢/ ٣٥١، الإصابة: ٨/ ١٠٧، تالي تلخيص المتشابه: ٢/ ٣٦٥، كشف الخفاء: ٢/ ٤٢١. و سيأتي في الكتاب قريبا ذكر شيء من فضائله، و في آخره ذكر وفاته.
[١] هو إمام دار الهجرة، و عالم المدينة المنوه به في حديث: يوشك أن يضرب النّاس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة. انظر، سنن التّرمذي: ٤/ ١٥٢، تنوير الحوالك لجلال الدّين السّيوطي: ٤، حاشية رد المحتار لابن عابدين: ١/ ٢٥٩، تحفة الاحوذي: ٧/ ٣٧٣، كنز العمال: ١٢/ ٨٤ ح ٣٤٠٩٩، التّعديل و التّجريح لسليمان بن خلف الباجي: ٢/ ٧٦٥، تهذيب الكمال:
٢٧/ ١١٧، سير أعلام النّبلاء: ٨/ ٣٧٤، تهذيب التّهذيب: ٥/ ٢٦٥، البداية و النّهاية: ٦/ ٢٨١ و:
١٠/ ١٨٧.
- لكن هذا الحديث محتمل لغيره من علماء المدينة المنفردين في زمنهم- المشهور الفضائل، الكثير المناقب ولد (رضي اللّه عنه) سنة إحدى و تسعين و قيل: غير ذلك، و توفي سنة تسع و سبعين و مائة. انظر، وفيات-