الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣١ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
- النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) محبا له، رادا عنه ضرر قريش، و ما نالت قريش من النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما نالت إلّا بعده، و من شعره مخاطبا للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم* * * حتّى أوسّد في التّراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * و ابشر بذاك و قر منك عيونا
و دعوتني و عرفت أنّك ناصحي* * * و لقد صدقت و كنت ثمّ أمينا
و عرضت دينا قد علمت بأنّه* * * من خير أديان البرية دينا
لو لا الملامة أو حذار مسبّة* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
و راوده النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) حين دنت منه الوفاة على الإسلام و ألح عليه، و لقنه كلمة التّوحيد: و قال له: يا عمّ قلها، و لو في أذني. و في رواية أنّ العباس بشر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأنّه حرك بها شفتيه، و ذكر بعض أهل الكشف أنّ اللّه أحياه للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بعد موته، و آمن به كأبويه.
و هذه الأبيات من قصيدته النّونية الّتي قالها «أبو طالب» لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما أخافته قريش أوّلها:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم* * * حتّى أوسّد في التّراب دفينا
قال السّيّد أحمد زيني دحلان في أسنى المطالب: ١٤ «إنّ هذا البيت الأخير موضوع أدخلوه في شعر أبي طالب و ليس من كلامه». لكن العلّامة الأميني قال: هب أنّ البيت الأخير من صلب ما نظمه أبو طالب فإنّ أقصى ما فيه أنّ العار، و السّبّة اللذين كان أبو طالب يحذرهما خيفة أن يسقط محلّه عند قريش، فلا تتسنى له نصرة الرّسول المبعوث (صلّى اللّه عليه و آله) إنّما منعاه عن الإبانة، و الإظهار لاعتناق الدّين، و إعلان الإيمان بما جاء به النّبي الأمين، و هو صريح قوله: لوجدتني سمحا بذاك مبينا. أي مظهرا، و أين هو عن اعتناق الدّين في نفسه، و العمل بمقتضاه من النّصرة و الدّفاع؟ و لو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتا بيّنا بينه و بين أبياته الأولى الّتي ينصّ فيها على أنّ دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) من خير أديان البرية دينا، و أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) صادق في دعوته أمين على أمّته.
انظر تفسير الثّعلبيّ و الّذي قال فيه «قد اتّفق على صحّة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب مقاتل، و هبة اللّه بن عباس، و القسم بن محضرة، و عطاء بن دينار، ديوان أبي طالب: ١٢، السّيرة النّبوية لزيني دحلان هامش السّيرة الحلبية: ١/ ٩١ و ٢١١، شرح ابن أبي الحديد: ٣/ ٣٠٦، تأريخ أبي الفداء:
١/ ١٢٠، فتح الباري: ٧/ ١٥٣، الإصابة: ٤/ ١١٦، المواهب اللّدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني:
١/ ٦١، تأريخ ابن كثير: ٣/ ٤٢، الواحديّ في أسباب النّزول: ١٦١، في تفسير قوله تعالى: وَ هُمْ-