الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٢٢ - نبذة من كلام الإمام عليّ الرّضا بن موسى الكاظم
نبذة من كلام الإمام عليّ الرّضا بن موسى الكاظم
قال رضى اللّه عنه: «الزّاهد متبلغ بدون قوته، مستعد ليوم موته» [١].
و قال أيضا: «القناعة تجمع إلى صيانة النّفس، و عزّ القدر طرح مئونة الاستكثار، و التّعبد لأهل الدّنيا، فإنّ الكريم يتنزّه عن مسألة اللّئيم» [٢].
و أراد المأمون أن يضرب عنق رجل، و عليّ الرّضا عنده، فقال له المأمون: «ما تقول فيه، فقال: أقول: إنّ اللّه لا يزيدك بالعفو إلّا عزّا فعفا عنه» [٣].
[١] انظر، نزهة النّاظر و تنبيه الخاطر: ١٣٠، بحار الأنوار: ٦٧/ ٣١٩ ح ٣٣ و: ٧٥/ ٣٥٧، مسند الإمام الرّضا: ١/ ٣٠٣، أعلام الدّين: ١٩٢، مقصد الرّاغب: ١٦٩، العدد القوية: ٢٩٨.
[٢] انظر، كشف الغمة: ٣/ ٩٩، بحار الأنوار: ٧٥/ ٣٤٩ و ٣٥٤.
[٣] ربما هذه القصة هي الّتي وقعت مع عيسى الجلودي المعروف بعداوته لأهل البيت (عليهم السّلام)، و لكن الماتن (رحمه اللّه) توهم أنّ المأمون عفا عنه. و خلاصتها، أنّه أدخل على المأمون ليقتله، فقال الإمام الرّضا (عليه السّلام)، للمأمون: هب لي هذا الشّيخ، فقال المأمون: يا سيدي هذا الّذي فعل ببنات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ما فعل من سلبهن؟ فنظر الجلودي إلى الرّضا، و هو يكلم المأمون، و يسأله عن أن يعفو عنه، و يهبه له، فظنّ أنّه يعين عليه لما كان الجلوي فعله، فقال: يا أمير المؤمنين! أسألك باللّه، و بخدمتي للرشيد، لا تقبل قول هذا فيّ؟ فقال المأمون: يا أبا الحسن قد أستعفي، و نحن نبر قسمه، ثم قال: لا و اللّه، لا أقبل فيك قوله، ألحقوه بصاحبيه- يعني عليّ بن أبي عمران، و أبو يونس- فقدم فضرب عنقه. انظر، عيون أخبار الرّضا: ١/ ١٧٢، مسند الإمام الرّضا: ١/ ٧٤.
و ربما هي الّتي وقعت مع محمّد بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين الملقب بالديباج لحسن وجهه، و كان شجاعا يصوم يوما، و يفطر يوما، و يرى رأي الزّيدية في الخروج بالسيف، و قد خرج على المأمون العباسي سنة (١٩٩ ه) بمكة، و تبعه جماعة، و خرج لقتاله عيسى الجلودي، ففرق جمعه، و أسّره، و أخذه للمأمون، فعفا عنه و أكرمه، و أدنى مجلسه منه، حتّى مات بجرجان، و قبره الآن معروف و يزار. انظر، الإرشاد: ٢/ ٢١١، نضد الإيضاح: ٢٨٣، تنقيح المقال: ٢/ ٩٤، عمدة الطّالب: ٢٤٥، ميزان الاعتدال: ٣ تحت الرّقم (٧٣١١)، رجال النّجاشي: ٢/ ٢٧١، جامع الرّواة:
٢/ ٨٦، رجال الطّوسي: ٢٧٩. و هذا بعيد جدا لأنّ ولاية العهد كانت سنة (٢٠١ ه). و ربما هنالك قصة أخرى وقعت لرجل آخر عثر عليها الماتن، و لم نعثر عليها في المصادر الّتي تحت أيدينا.