الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٦٤ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
يستحصد، و لكنكم أسرعتم إلى بيعتنا إسراع الذّباب، و تهافتّم تهافت الفراش، ثمّ نقضتمونا سفها و ظلما، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [١]». ثمّ حمل عليهم، و سيفه مصلت في يده و هو ينشد، و يقول [٢]:
أنا ابن عليّ الخير [٣] من آل هاشم* * * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
إلى آخر الأبيات [٤].
و لم يزل رضى اللّه عنه يقاتل حتّى قتل كثيرا من شجعانهم، و هو خائض في لجج الحرب، و غمراته غير هائب للموت من جميع جهاته.
و لمّا أثخنته الجراحات، و اشتدت به الكربات، صاح رضى اللّه عنه: «أ ما من ذابّ يذبّ عن حريم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟» [٥] و إذا بالحرّ بن يزيد الرّياحي و كان قد خرج على
[١] هود: ١٨.
[٢] ما أثبتناه من المصادر، و ورد في المتن بلفظ: (يا أهل الكوفة ما رأيت أغدر منكم، قبحا لكم، و تعسا لكم، الويل، ثمّ الويل، استصرختمونا فأتيناكم، و أسرعتم إلى بيعتنا سرعة الذّباب، و لما أتيناكم تهافتم تهافت الفراش، و سللتم علينا سيوف أعدائنا من غير عدل أفشوه فيكم، و لا ذنب منا كان إليكم، ألا لعنة اللّه على الظّالمين. ثمّ حمل عليهم، و سيفه مصلت في يده و هو ينشد).
[٣] في بعض المصادر: الطّهر.
[٤] انظر، الاحتجاج: ٢/ ٢٦، مستدرك سفينة البحار: ٥/ ٤٧٨، نور العين في مشهد الحسين لأبي إسحاق الأسفراييني: ٣٨، الشّيعة في أحاديث الفريقين: ٣٠١، الدّمعة السّاكبة: ٤/ ٣٥١، معالي السّبطين: ٢/ ٢٢، ذريعة النّجاة: ١٣٩، كشف الغمة: ٢/ ٢٢٩، ينابيع المودة: ٣/ ٧٥.
و جدّي رسول اللّه أكرم من مضى* * * و نحن سراج اللّه في الأرض زهر
و فاطم أمّي من سلالة أحمد* * * و عمّي يدعى ذا الجناحين جعفر
و فينا كتاب اللّه انزل صادقا* * * و فينا الهدي و الوحي بالخير يذكر
[٥] تقدم استخراج ذلك. و انظر، مقتل الحسين للخوارزمي: ٢/ ٩، اللّهوف: ٥٧، و: ٦٥ طبعة أخرى، ينابيع المودّة: ٣/ ٧٥ طبعة اسوة، منتهى الآمال: ١/ ٦٣٨، الخصائص الحسينية: ١٢٩، نسب قريش لمصعب الزّبيري: ٥٨، تأريخ اليعقوبي: ٢/ ٢١٧.