الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٨٠ - الباب الأوّل في نبذة من فضائلهم، و قطرة من شمائلهم
كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا، و قربه منّا لا نكاد نكلّمه هيبة له، و يعظّم أهل الدّين، و يقرّب المساكين، و لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضّعيف من عدله.
و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى اللّيل سدوله، و غارت نجومه (و هو قائم في محرابه) قابضا على لحيته يتململ تململ السّليم، و يبكي بكاء الحزين، و يقول: يا دنيا غرّي غيري، إليّ تعرّضت أم إليّ تشوّقت، هيهات هيهات طلّقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، و خطرك كثير، و عيشك حقير. آه من قلّة الزّاد، و بعد السّفر، و وحشة الطّريق. فبكى معاوية، و قال: رحم اللّه أبا الحسن، لقد كان و اللّه كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ فقال: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فهي لا يرقى دمعها [١]، و لا يخفى فجعها» [٢].
[١] ما أثبتناه من المصدر و في المتن: ترقأ عبرتها.
[٢] لقد استعمل معاوية أخبث المكائد بعد تسلّطه على الكوفة، و سيطرته على أصحاب عليّ (عليه السّلام) فسعى أن يجلبهم إلى الشّام بشتّى الوسائل من دعوات ودّية تارة، و هروب من ظلم عمّاله تارة أخرى، و بتهديد تارة ثالثة ... ثمّ يحضرهم في مجالسه الغاصّة بالرجال، و اللّهو، و الطّرب تارة، و رابعة حتّى ينالوا من عليّ (عليه السّلام) بكلمة، أو تهمة فيستفيد من هذا التّأييد سياسته، و ممّن وقع في حباله ضرار بن ضمرة، و لكن قوة الإيمان دفعته أن يصف إمامه بتلك الكلمات البالغة في الخطورة من نواح شتّى، و قال ذلك على ما روى السّيّد الرّضي؛ في النّهج، و باقي شروحه و تحقيقه من أمثال الفيض: ١١٠٨ الكلمات القصار ٧٤، و ابن أبي الحديد في شرحه: ١٨/ ٢٢٤، و صبحي الصّالح: ٤٨٠ تحت رقم ٧٧، و أمالي الشّيخ الصّدوق: ٣٧١، و أمالي القالي: ٢/ ١٤٣، و مروج الذّهب: ٣/ ٤٣٣، و حلية الأولياء:
١/ ٨٤، و كنز الفوائد: ٢٧٠، و الاستيعاب: ٣/ ٤٢، و زهر الآداب: ١/ ٤٠، و تذكرة الخواص: ١١٨، و كشف الغمّة: ١/ ٧٦، و تنبيه الخاطر: ٧٠، و المستطرف للأبشيهي: ١/ ١٣٧.
و انظر في ظلال شرح النّهج: رقم ٧٥، و شرح النّهج للعلّامة الخوئي: ٧٣، و شرح النّهج لمحمّد عبده: ٧٧، و شرح النّهج لملّا فتح اللّه: ٧٢، و شرح النّهج لملّا صالح: ٧٤، و شرح النّهج لابن ميثم: ٦٩-