الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٦٢ - العاشر من الأئمة عليّ الهادي
جماعة من وجوه النّاس، و أصحاب الخليفة المتوكّل، و أعيان البلد، و غيرهم، فجاء ذلك الأعرابي و أخرج الخطّ، و طالبه بالمبلغ، و أغلظ عليه في الكلام، فجعل أبو الحسن يعتذر إليه، و يطيب نفسه بالقول، و يعده بالخلاص عن قريب، و كذلك الحاضرون، و طلب منه المهلة ثلاثة أيّام. فلمّا انفكّ المجالس نقل ذلك الكلام إلى الخليفة المتوكّل فأمر لأبي الحسن على الفور بثلاثين ألف درهم، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الأعرابي، فقال له: خذ هذا المال فاقض منه دينك، و استعن بالباقي على وقتك، و القيام على عائلتك، فقال الأعرابي: يا ابن رسول اللّه، و اللّه إنّ في العشرة بلوغ مطلبي، و نهاية مأربي، و كفاية. فقال أبو الحسن: و اللّه لتأخذنّ ذلك جميعه و هو رزقك الّذي ساقه اللّه إليك، و لو كان أكثر من ذلك ما نقصناه. فأخذ الأعرابي الثّلاثين ألف درهم، و انصرف و هو، يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته» [١].
ولد عليّ الهادي رضى اللّه عنه سنة أربع عشرة و مائتين [٢]، و توفي بسرّمنرأى في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة أربع و خمسين و مائتين [٣]، و له من
[١] انظر، مطالب السّئول: ٨٧ و ٨٨، و كشف الغمّة: ٢/ ٣٧٤- ٣٧٥ و زاد «و هذه منقبه من سمعها حكم له بمكارم الأخلاق، و قضي له بالمنقبه المحكوم بشرفها بالاتفاق» و انظر أيضا البحار: ٥٠/ ١٧٥ ح ٥٥، ينابيع المودّة: ٣/ ١٢٨- ١٢٩ طبعة اسوة بشكل مختصر، الصّواعق المحرقة: ٢٠٥.
[٢] تقدم استخراج ذلك.
[٣] اختلف المؤرّخون، و أصحاب السير في يوم استشهاده (عليه السّلام)، و الّذي دسّ إليه السمّ، فقال ابن بابويه:
«و سمّه المعتمد» كما جاء في البحار: ٥٠/ ٢٠٦ ح ١٨. و قال الزّرندي: «و قيل سمّه المستعين باللّه و اللّه أعلم» جاء ذلك في الدّمعة السّاكبة: ٨/ ٢٢٦. و أمّا الفاضل الطّبرسي فقال في شرحه على الكافي: قال الصّدوق «قتله المتوكّل بالسمّ» انظر الدّمعة السّاكبة: ٨/ ٢٢٧، و ورد في نور الأبصار:
٣٣٧، و الأنوار البهية للشيخ عباس القمّي: ١٥٠ «... و إنّما سمّ في خلافة المعتزّ العبّاسي» و انظر إعلام-