الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٠٤ - ذكر الكرامات
معهم، ثمّ قال ما كان يقوله في اليقظة، فالتفت السّيّد الحسين إلى جدّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و ذكر له ذلك على سبيل الشّفاعة عنده في الرّجل، فقال النّبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) للإمام عليّ رضى اللّه عنه: يا عليّ كحلّه، فقال: سمعا، و طاعة، و أبرز من يده مكحلة و مرودا، و قال له: تقدم حتّى أكحلك، فتقدم فلوث المرود، و وضعه في عينه اليمنى فأحس بحرقان عظيم فصرخ صرخة عظيمة فاستيقظ منها، و هو يجد حرارة الكحل في عينه، ففتحت عينه اليمنى فصار ينظر بها إلى أن مات، و هذا الّذي كان يطلبه فاصطنع هذه البسط الّتي تفرش في مشهد الإمام الحسين رضى اللّه عنه و كتب عليها وقفا، و لم تزل تفرش حتّى تولى مصر الوزير المعظم محمّد باشا الشّريف من طرف حضرة مولانا السّلطان محمّد خان نصره اللّه، فجدّد بسطا أخرى و هي الّتي تفرش إلى الآن.
و منها: ما وقع للشيخ أبي الفضل نقيب السّادة الخلوتية قال أصابني مرض شديد عجز عنه الأطباء، و طال بي ذلك المرض فلازمت زيارة مشهد الإمام الحسين رضى اللّه عنه، كلّ يوم بقصد الشّفاء من ذلك المرض، غير إنّي تركت الزّيارة يوم الثّلاثاء لكثرة الازدحام، فمكثت على ذلك ثلاث جمع لا أزور في يوم الثّلاثاء، و لكن أزور كلّ يوم في غيره من الأيام.
فبينما أنا ذات ليلة نائم إذ رأيت كأنّي واقف على باب الضّريح الشّريف، و إذا بثلاث رجال خرجوا من الضّريح، و عليهم ثياب بيض على هيئة عرب الحجاز فوقع في نفسي أنّ فيهم الإمام الحسين فتبعتهم حتّى جاءوا، و جلسوا بجانب المنبر فجلست بين أيديهم فالتفت إليّ واحد منهم، و قال: «يا فلان، فقويّ في نفسي أنّه الإمام الحسين، فقلت: لبيك يا سيدي، فقال: لأي شيء قطعت الزّيارة؟ فقلت له:
يا مولاي إنّي أزور في كلّ يوم، قال: صدقت و أنا أعرف ذلك إلّا أنّك قطعت الزّيارة يوم الثّلاثاء، أمّا علمت أن يوم الثّلاثاء عرسي، فلأي شيء تركته، فقلت: يا مولاي لك المعذرة قصرت، و تبت، و صرت أعتذر له بكلام كثير، فتبسم، و قال: كلاما