الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٠١ - السّابع من الأئمة موسى الكاظم
الأشراف، فلمّا دخلها، و استقرّ، و مضى كلّ إلى سبيله، ذهب موسى على جاري عادته إلى المسجد، و أقام الرّشيد إلى اللّيل، و صار إلى قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من أمر اريد أن أفعله، و هو أن أمسك موسى بن جعفر فإنّه يريد التّشعيب بين أمّتك، و سفك دمائهم، و إنّي اريد حقنها» [١].
ثمّ خرج فأمر به فاخذ من المسجد و دخل به إليه فقيّده في تلك السّاعة و استدعى بقبّتين [٢]، فجعل كلّ واحدة منهما على بغل فجعله في إحدى القبّتين و سترها بالسقلاط [٣]، و جعل مع كلّ واحدة منهما خيلا، و أرسل بواحدة منهما من على طريق البصرة، و بواحدة «من» على طريق الكوفة، و إنّما فعل الرّشيد ذلك؛ ليعمّي أمره على النّاس.
و كان موسى الكاظم في القبّة الّتي أرسل بها على طريق البصرة، و أوصى القوم الذين كانوا معه أن يسلّموه إلى عيسى بن جعفر بن منصور [٤]، و كان على البصرة
[١] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٣٩، و مثله في مقاتل الطّالبيين: ٤١٥. و في عيون أخبار الرّضا:
١/ ٧٣ ح ٣، و البحار: ٤٨/ ٢١٣ ح ١٣ بلفظ «بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه ... من أمر قد عزمت عليه ... لأني قد خشيت أن يلقي بين امتك حربا يسفك فيها دماءهم» و في رواية «قبص الرّشيد على الإمام و هو عند رأس النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) قائما يصلّي، فقطع عليه صلاته ...» و مثله في الغيبة للطوسي: ٢١، و إثبات الهداة: ٥/ ٥٢٠ ح ٣٧.
[٢] انظر، عيون أخبار الرّضا: ١/ ٨٥ ح ١٠، و البحار: ٤٨/ ٢٢١ ح ٢٥ و زادا «فلمّا جنّ اللّيل أمر بقبّتين فهيئتا له فحمل موسى بن جعفر إلى أحدهما في خفاء و دفعه إلى حسّان السّروي- إلى أن قال:- و وجّه قبّة أخرى علانية نهارا إلى الكوفة ... فقدم حسّان البصرة قبل التّروية بيوم ...» و مثله في المناقب لابن شهرآشوب: ٣/ ٤٤٠.
[٣] نوع من الثّياب الرّومية.
[٤] انظر، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٣٩، مقاتل الطّالبيين: ٤١٥ و ليس كما ورد في عيون أخبار-