الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٧٥ - الباب الثّالث في حكم لعن يزيد، و ما ورد في أمثاله من الوعيد
في سفره فطعم، و شرب، ثمّ سألني فأتيته بسميّة جارية بني عجلان، و هي من أصحاب الرّايات يعني زانية بالطائف، فوقع عليها، فقال: ما أصبت مثلها، لقد استلت ماء ظهري استلالا تبينت أثر الحمل في عينها، فقال له زياد: مهلا يا أبا مريم إنّما بعثت شاهدا، و لم تبعث شاتما، فقال: قلت الحق، على ما كان، و لو اعفيتموني لكان أحبّ» [١]، ثمّ قام يونس بن أبي عبيد الثّقفي، فقال يا معاوية:
قضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الولد للفراش، و للعاهر الحجر» [٢]، فعكست ذلك، و خالفت سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال: أعد، فأعاد يونس مقاله هذا، فقال معاوية: يا يونس! و اللّه لتنتهين أو لأطيرن بك طيرا بطيئا وقوعها، فأنفذ معاوية هذه الشّهادة، و أثبت زيادا لأبي سفيان، و كفى بذلك ذما، و قبحا لعبيد اللّه بن زياد، و شرفا، و مجدا للإمام الحسين [٣].
قال الإجهوري: «و قد أختار الإمام محمّد بن عرفة [٤]، و المحققون من أتباعه كفر الحجاج، و لا شك أنّ جريمته كجريمة يزيد، بل دونها» [٥].
[١] انظر، تأريخ ابن عساكر: ١٩/ ١٧٣، مروج الذّهب: ٢/ ٥٤، تأريخ اليعقوبي: ٢/ ١٩٥، تأريخ ابن كثير: ٨/ ٢٨، تأريخ أبي الفداء: ١٩٤، الكامل في التّأريخ: ٣/ ١٩٢، تأريخ الطّبري: ٤/ ٢٥٩، الأغاني: ١٧/ ٣٥١ طبعة ساسي، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٤/ ٧٠.
[٢] ورد الحديث في مصادر عديدة لا يمكن ذكرها، و لكن نذكر بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر، انظر، مسند الإمام الشّافعي: ١٨٨، مسند أحمد: ٢/ ٣٨٦، سنن الدّارمي: ٢/ ١٥٢، صحيح البخاري:
٣/ ٣٩، صحيح مسلم: ٤/ ١٧١، سنن ابن ماجه: ١/ ٦٤٦، سنن التّرمذي: ٣/ ٢٩٣، مصباح الزّجاجة: ٢/ ١٢٢، مسند الشّهاب: ١/ ١٩٠، البيان و التّعريف: ٢/ ١٣٠ و ٢٦٧، التّمهيد لابن عبد البر: ٨/ ١٩١، كشف الخفاء: ٢/ ٤٥١، شرح النّووي على صحيح مسلم: ١٠/ ٣٧.
[٣] تقدم استخراجه.
[٤] هو محمّد بن عرفة (أبو عبد اللّه) المالكي «ت ٨٠٣ ه»، له تفسير يسمى ب تفسير ابن عرفة، روى عنه تلميذة أحمد بن محمّد البسيلي (ت ٨٣٠ ه) انظر كشف الظّنون: ١/ ٤٣٨.
[٥] انظر، الطّبقات الكبرى: ٦/ ٢٧٩، تأريخ مدينة دمشق: ١٢/ ١٨٨ و: ٦٥/ ٣٩١، لتجد من لعن الحجاج.