الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٧٤ - الباب الثّالث في حكم لعن يزيد، و ما ورد في أمثاله من الوعيد
و قال له: إذا ظفرت بالمدينة فحلها للجيش ثلاثة أيام يسفكون الدّماء، و يأخذون الأموال، و يفسقون بالنساء، و إذا فرغت توجه لمكّة لقتال عبد اللّه بن الزّبير فسار مسلم بن عاقبة إلى المدينة فظفر بها، و أباحها للجند ثلاثة أيام كما أمر و قتل فيها نحوا من عشرة آلاف إنسان، و افتض فيها نحو ألف بكر، و حمل فيها من النّساء اللاتي لا أزواج لهن نحو من ألف امرأة فلما جرى ذلك سار بمن معه من العساكر إلى مكّة، و حاضر عبد اللّه بن الزّبير، و حرق الحرم» [١].
ثمّ قال: «و لا شك عاقل أنّ يزيد بن معاوية هو القاتل للحسين رضى اللّه عنه؛ لأنّه الّذي ندب عبيد اللّه بن زياد لقتل الحسين، و زياد هذا هو الّذي يقال له زياد بن أبيه؛ لأنّه استلحقه معاوية و أدّعى أنّه أخوه لأبيه، و شهد له بذلك بيّنة شهد أحدهم أنّه سمع عليّا يقول: كنت عند عمر بن الخطاب فقدم زياد بكتاب أبي موسى فتكلم زياد بكلام أعجب عمر، فقال: أ كنت قائلا هذا للناس على المنبر، فقال: هم أهون عليّ منك يا أمير المؤمنين، فقال أبو سفيان و كان حاضرا، هو ابني، فقلت: و ما يمنعك؟
فقال: هذا القاعد على المنبر يعني عمر، ثمّ شهد آخر بذلك، فقال أبو مريم السّلولي [٢]: ما أدري ما شهادة عليّ، و لكنني كنت خمار بالطائف فمرّ بي أبو سفيان
[١] انظر، تأريخ الخلفاء: ١٩٥، تأريخ الطّبري: ٥/ ٤٩١، شرح نهج البلاغة: ٣/ ٢٥٩، حواشي الشّرواني: ٦/ ٤٢٠، نيل الأوطار: ٧/ ٣٤٢، مروج الذّهب: ٣/ ٦٩، الكامل في التّأريخ: ٣/ ٦٣، أنساب الأشراف: ٥/ ٤٢، الإستيعاب بهامش الإصابة: ١/ ٢٥٨، تأريخ ابن كثير: ٢/ ٢٢١، الإصابة:
٣/ ٤٧٣، وفاء الوفاء: ١/ ١٢٥- ١٣٧ طبعة بيروت الثّالثة، تأريخ الخميس: ٢/ ٣٠٢، تأريخ خليفة:
٢٣٦، تأريخ دمشق: ٤٣/ ٣٣١.
[٢] هو مالك بن ربيعة، و هو أبو زيد بن أبي مريم كما ورد في الطّبقات الكبرى لابن سعد: ٧/ ٥٤، اسد الغابة: ٤/ ٢٤٨، الإصابة: ٣/ ٣٤٤ تحت الرّقم «٧١٣١»، نزهة الألباب في الألقاب: ١/ ٤٢٠ و:
٢/ ١١٢.