الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٣٥ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
فإنّه لم يقل إلّا صدقا، و لم يطلب إلّا حقا، قالت: صدق استودعني مالا لا أدري ما هو، و أنّه لمطبوع عليه بخاتمه، ما حول منه شيء إلى يومه، و ها هو ذا فأدفعه إليه بطابعه، فأثنى عليها الحسين خيرا، و قال: أدخله عليك حتّى تبرئي إليه منه كما دفعه إليك.
ثمّ لقي عبد اللّه، فقال: ما أنكرت مالك، و إنّها زعمت أنّه كما دفعته إليها بطابعك، فأدخل إليها، و استوف مالك منها، قال عبد اللّه: أو تأمر من يدفعه إليّ، قال:
لا، حتّى تقبض مالك منها كما دفعته إليها، و تبرئها منه إذا أدّته إليك، فلمّا دخل عليها، قال لها حسين: هذا عبد اللّه بن سلام قد جاء يطلب وديعته، فأدي إليه أمانته، فأخرجت إليه البدر فوضعتها بين يديه، و قالت: هذا مالك، فشكر، و أثنى، و خرج حسين عنهما، و فض عبد اللّه خواتم بدره، و حثا لها من ذلك، و قال: خذي هذا قليل مني، فاستعبرا جميعا حتّى علت أصواتهما بالبكاء أسفا على ما ابتليا به، فدخل حسين عليهما و قد رقّ لهما للذي سمع منهما، فقال: أشهد اللّه أنّها طالق ثلاثا، اللّهمّ إنّك قد تعلم إنّي لم أستنكحها رغبة في مالها، و لا جمالها، و لكني أردت إحلالها لبعلها، فطلقها و لم يأخذ شيئا مما ساق لها في مهرها، فسألها عبد اللّه أن تصرف إلى حسين ما كان ساق لها فأجابته إلى ذلك شكرا لما صنعه بهما، فلم يقبله حسين، و قال: الّذي أرجو عليه من الثّواب خير لي.
فلما انقضت أقراؤها تزوجها عبد اللّه بن سلام، و بقيا زوجين متصافيين إلى أن فرق الموت بينهما، و حرمها اللّه يزيد بن معاوية، و اللّه أعلم [١].
[١] انظر، الإمامة و السّياسة: ١/ ٢١٧، النّصائح الكافية لمن يتولى معاوية: ١٢٩، و من أراد المزيد فعليه مطالعة (دراسة عن أرينب بنت إسحاق) لعبد اللّه بن حسون العلي، مطبعة الزّهراء سنة ١٩٥٠ ه.