الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٧١ - الرّابع من الأئمة عليّ زين العابدين
وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [١]، و في سورة الأحزاب حيث يقول اللّه تعالى: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [٢].
و روي أنّ هشام حجّ في خلافة والده عبد الملك و طواف بالبيت، و أراد أن أن يستلم الحجر الأسود لم يقدر على استلامه من كثرة الازدحام، فنصب له منبر فجلس عليه، و أطاف به أهل الشّام، فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين بن عليّ (رضي اللّه عنهم)، و عليه إزار، و رداء، فإذا هو أحسن النّاس وجها، و أطيبهم رائحة، فطاف بالبيت، و جعل كلما بلغ إلى موضع الحجر الأسود تنحّى له النّاس حتّى يستلم هيبة له، و أجلالا، فغاظ ذلك هشاما، فقال رجل من أهل الشّام لهشام:
«من هذا الّذي قد هابه النّاس هذه المهابة، و أفرجوا له عن الحجر، فقال هشام: لا أعرفه، لئلا يرغب النّاس، و أهل الشّام عن هشام، و كان الفرزدق حاضرا، فقال للشامي: أنا أعرفه، فقال الشّامي: من هو يا أبا فراس؟ فقال الفرزدق:
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمي إلى ذروة العزّ الّتي قصرت* * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم [٣]
يكاد يمسكه [٤] عرفان راحته* * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
[١] الرّعد: ٢٥.
[٢] الأحزاب: ٢٧.
[٣] ما أثبتناه من المصدر، و عند الماتن (عن نيلها الملل الماضون و الأمم).
[٤] هو فاعل يمسك، و ركن الحطيم مفعوله أي معرفة النّاس لراحته بالعطايا جعلته يمسك الحطيم،-