الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٣٩ - الباب السّابع في حكايات مكارمهم الكثيرة، و مراحمهم الشّهيرة
أمّه، و أبيه، و أبوه، و أمه كذلك، فقال: و اللّه ما أجد هذا إلّا في ولدي، و أهلي، و أنا، فدخل و انتزع ابنه من مهده، و ذبحه، و صفى دمه من نحره، ثمّ أعاده إلى المهد، فجاءت أمّه إلى ابنها في مهده، ثمّ صرخت، قال أبوه: ما شأنك؟ قالت سمعت هاتفا يقول:
من يفعل الخير لا يعدم جوائزه* * * لا يذهب العرف عند اللّه و النّاس
قال: و ما شأن الصّبي! قالت: يرضع، فنظر إليه، و موضع الذّبح كأنّه طوق فسمّاه مالك بن طوق، و عاش إلى دولة بني العباس، فكان من ندماء هارون الرّشيد) [١].
و حدّث عليّ بن سهل الكاتب الرّحبي، قال: (سألت أبي لم سميت هذه المدينة رحبة مالك بن طوق، قال: روي أنّ هارون الرّشيد ركب في حراقة مع ندمائه في الفرات، و كان من جملتهم مالك بن طوق، فلمّا قرب من الدّواليب، قال مالك: يا أمير المؤمنين لو خرجت إلى الشّط حتّى تجوز الحراقة تلك الدّواليب، فقال له:
أحسبك تخاف هذه، قال يكفي اللّه أمير المؤمنين كلّ محذور إن رأى ذلك، و إلا فالأمر له، فقال هارون: قد تطيرت بقولك! و صعد إلى الشّط، فلمّا بلغت الحراقة بعمالها إلى الدّواليب دارت دورة ثمّ انقلبت بما فيها، فعجب هارون من ذلك، و سجد شكر اللّه تعالى، و تصدق بأموال كثيرة، و قال لمالك: أوجبت لك علينا
[١] ينسب هذا البيت إلى الحطيئة كما ورد في ديونه المصبوع في بيروت: ١٠٩، و انظر، تفسير القرطبي: ٥/ ٣٨٣ و: ٧/ ٣٤٦، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٥١٥ و: ٢/ ٢٧٩ و: ٥/ ٣٥٦، تأريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ١٠/ ١١٤ و: ٢٥/ ٣٩٠ و ٣٩٢، و في كلّ المصادر (جوازيه)، الإصابة: ١/ ٤٧٣ و: ٢/ ١٥١، لسان العرب: ١٤/ ١٤٣ و: ١٥/ ٢٥٧، تاج العروس: ١٠/ ٧٤، شرح الشّافية لابن الحاجب: ٤/ ١٢١.