الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٨١ - الباب الثّالث في حكم لعن يزيد، و ما ورد في أمثاله من الوعيد
و حكي عن سليمان بن عبد الملك أنّه رأى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و كان يكرمه فسأل الحسن البصري عن ذلك، فقال: «لعلك فعلت إلى أهل بيته معروفا، فقال: إنّي وجدت رأس السّيّد الحسين رضى اللّه عنه في خزانة يزيد بن معاوية فكسوته خمسة أثواب من الدّيباج، و صليت عليه في جماعة من أصحابي فقبرته، فقال الحسن البصري:
إنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قد رضي عليك بسبب ذلك» [١].
و عن بعض المشايخ، نقل سبط ابن الجوزي عن السّدّي [٢]: «إنّه أضافه رجل من أهل كربلاء فتذاكروا أنّه ما شارك أحد في دم الحسين إلا مات أقبح موته، فكذّبه الضّيف بذلك، و قال: إنّه ممن حضر، فقام آخر اللّيل يصالح السّراج فوثب السّراج في جسده فأحرقته. قال السّدي: فأنا و اللّه رأيته كأنّه فحمة» [٣].
- القرطبي: ٢/ ٦٦٨، و لكنه ينسبه إلى الإماميّة، و كذلك في البداية و النّهاية: ٨/ ٢٢١.
[١] انظر، بحار الأنوار: ٤٥/ ١٤٥، لواعج الأشجان: ٢٤٨.
[٢] هو إسماعيل بن عبد الرّحمن بن أبي كريمة الكوفي المفسّر المشهور المعروف بالسدّي الأعور مولى زينب بنت قيس بن مخرمة، و قيل: مولى بني هاشم، أصله حجازي سكن الكوفة، و كان يقعد في سدّة باب الجامع بالكوفة فسمّي السّدّي. (الميزان للذهبي: ١/ ٢٣٦ أخذ عنه الثّوري، و أبو بكر بن عيّاش، و احتجّ به مسلم و أصحاب السّنن الأربعة. روى عنه في: صحيح التّرمذي: ٥/ ٣٠٠/ ٣٨٠٥، سنن أبي داود: ٣/ ١٤٦/ ٢٩٨١، سنن ابن ماجه: ١/ ٨٨/ ٢٤١، سنن النّسائي: و وثقه أحمد و مرّ به إبراهيم النّخعي و هو يفسّر القرآن فقال: أما إنّه يفسّر تفسير القوم. مات سنة سبع و عشرين و مائة. و انظر تهذيب الكمال: ٣/ ١٣٢ طبعة مؤسّسة الرّسالة بيروت، الجرح و التّعديل: ٢/ ١٨٤ طبعة حيدرآباد، سير أعلام النّبلاء: ٥/ ٢٦٤).
[٣] ما أثبتناه من المصادر، و عند الماتن (أنّ رجلا ممن شهد قتل الحسين رضى اللّه عنه، قال: ما أكثر ما يكذب أهل العراق، و يقولون لن يشهد أحد قتل الحسين إلّا اصيب ببلاء، و إنّي قد شهدت ذلك، و ما أصابني شيء، و كان ضيفا عند قوم فقام ليصالح السّراج فتعلق به شرارة، فاشتعل فلم يقدر أحد على إطفائه فمات في وقته، و احترق في الدّنيا). انظر، تذكرة الخواص: ٢٨٢، الصّواعق المحرقة: ١٩٥، ينابيع المودة: ٣/ ٢٢، مناقب أهل البيت: ٢٥٠.