الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٥٥ - التّاسع من الأئمة محمّد الجواد
فقال يحيى: لا أدري، فإن رأيت أن تفيدنا بالجواب فذلك إليك.
فقال أبو جعفر: هذه أمة لرجل من النّاس نظر إليها شخص من النّاس في أوّل النّهار بشهوة و ذلك حرام عليه، فلما ارتفع النّهار ابتاعها من صاحبها فحلّت له، فلمّا كان وقت الظّهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظّهار فحلّت له، فلمّا كان نصف اللّيل طلّقها طلقة واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له.
فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته، فقال: هل فيكم أحد يستحضر أن يجيب عن هذه المسائل بمثل هذا الجواب؟ فقالوا: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [١]، فقال: قد عرفتم الآن ما كنتم تنكرون، و تبيّن في وجه القاضي يحيى الخجل، و التّغيير، بحيث عرف ذلك كلّ من في المجالس، فقال المأمون:
الحمد للّه على ما منّ به من السّداد في الأمر، و التّوفيق في الرّأي، و أقبل على أبي جعفر، و قال: إنّي مزوّجك ابنتي أمّ الفضل، و إن رغم ذلك انوف قوم فاخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي، و ابنتي، فقال أبو جعفر: الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلّا اللّه إخلاصا لوحدانيته، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد، سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته؛ أمّا بعد، كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال تعالى: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [٢]، ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى خطب إلى أمير المؤمنين ابنته أمّ الفضل، و قد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة بنت
[١] المائدة: ٥٤.
[٢] النّور: ٣٢.