الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٦٣ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
الهاشميين [١] إليه، لقدمت عليه عبد اللّه [٢].
قال كوثر خادم الأمين: أرسل الأمين حين حوصر إلى طاهر بن عبد اللّه أمير الجيش يطلب منه الرّجوع إلى مولاه عبد اللّه المأمون، فأمتنع طاهر من الرّجوع، فلمّا يئس أرسل إلى هرثمة يطلب منه الأمان فأرسل هرثمة [٣] إلى الأمين بالأمان، فدخل هرثمة بغداد، و خرج بالأمين لخمس بقين من المحرم، فأحاط بها طاهر، و أرصد له الرّصائد، و كان خروج الأمين من بغداد في حراقة، فلمّا حصل فيها بمن معه دخل إليه أصحاب طاهر في الزّوارق فغرّقوا الحراقة، فأخذ محمّد و سيق إلى طاهر.
و حكى أحمد بن سالم صاحب المظالم، قال: كنت مع الأمين مع من كان في الحراقة، فأخذت و أدخلت بيتا، فلمّا مضى من اللّيل ساعة، أدخل عليّ رجل عريان عليه سراويل، و عمامة قد لثم بها، و على كتفيه خرقة، فلمّا ذهبوا حسر العمامة، فإذا هو الأمين، فبكيت، فقال: من أنت؟ فقلت: مولاك أحمد بن سالم، فقال: انضم إليّ يا أحمد! قد استوحشت، و جعل يضم عليه الخرقة الّتي كانت على كتفيه، فنزعت مبطنة كانت عليّ فطرحتها عليه، فقال لي: ما فعل أخي يا أحمد؟
فقلت: حيّ بخراسان، فقال: لعن اللّه أصحاب بريدي الذين كتبوا إليّ أنّه قد مات،
[١] يقصد بالهاشميين: من ينتسب إلى بني العباس.
[٢] انظر، سير أعلام النّبلاء: ١٠/ ٢٧٩، تأريخ الخلفاء: ٣٠٧، البداية و النّهاية: ١٠/ ١٧٧، الأخبار الطّوال: ٤٠١، تأريخ الخميس: ٢/ ٣٣٤.
[٣] هرثمة هذا كان أحد القواد، و كان محاصرا لبغداد مع طاهر كلّ منهما في جهة، فلمّا أمن هرثمة الأمين خاف طاهر أن تكون لهرثمة الخطوة عند الخليفة دونه فأرصد له من أرصد. و هرثمة بن أعين هذا هو الّذي قتله المأمون في مرو سنة (٢٠٠ ه). انظر الكامل لابن الأثير: ٦/ ٣١٤، العبر في أخبار من غبر لابن خالدون: ١/ ٢٥٩.