الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٨٣ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
بن خاقان، و كان السّبب في قتل المتوكّل أنّه عهد بالخلافة لولده المنتصر [١] أوّلا، ثمّ وقع بينه و بينه شيء، فرجع عن عهده له، و عهد إلى ابنه الثّاني و هو المعتز، و كان يميل إليه أكثر من ميله إلى المنتصر، فتغير المنتصر على أبيه، و اتفق مع طائفة من الجند على قتل الخليفة، و ندبوا إلى قتله باغر التّركي، فلما كان في مجلسه ليلا، و عنده وزيره الفتح بن خاقان، دخل عليه باغر، و معه عشرة من المماليك فضربوه بسيوفهم، فقتلوه، و صاح عليهم الفتح فقتلوه معه، و لفوهما في بساط، و دفنوهما ليلا، [٢] و قد قيل فيهما:
يكفيك من عبر الأيام ما فعلت* * * بل الحوادث بالفتح بن خاقان
إنّ اللّيالي لم تحسن إلى أحد* * * إلّا أساءت إليه بعد إحسان [٣]
و كان قتله سنة سبع و أربعين و مائتين، و مدة خلافته أربعة عشر سنة و تسعة أشهر و تسعة أيام، و عمره أحد و أربعون سنة [٤].
حكي أنّه لما مات الواثق [٥] باللّه العباسي، و أشتغل النّاس بالبيعة للمتوكّل
[١] هو المنتصر باللّه محمّد أبو جعفر و قيل أبو عبد اللّه ابن المتوكّل ابن المعتصم ابن الرّشيد، أمّه أمّ ولد رومية، بويع سنه (٢٤٧ ه) فخلع أخويه المعتزّ، و المؤيد من ولاية العهد. انظر، مقاتل الطّالبيين:
٣٩٦، تأريخ الخلفاء: ٣٥٦.
[٢] انظر، الكامل في التّأريخ: ٧/ ٨٧- ٩٥، مروج الذّهب: ٣٤- ٣٩.
[٣] تنسب هذه الأبيات إلى حبيب بن أوس الطّائي، كم جاء في تأريخ دمشق: ١٢/ ٢٧ و: ٤٨/ ٣٧٣.
[٤] تقدم استخراج ذلك.
[٥] هو أبو جعفر، و قيل: أبو القاسم ابن المعتصم ابن الرّشيد أمّه أمّ ولد رومية ولد سنة (١٩٦ ه) و ولّي الخلافة من بعد أبيه، بويع له في ١٩ ربيع الأوّل سنه (٢٢٧ ه). انظر، تأريخ الخلفاء: ٣٤٠- ٣٤٣.
و كان أعلم الخلفاء بالغناء، و كان حاذقا بضرب العود ... انظر المصدر السّابق: ٣٤٥، تأريخ اليعقوبي:
٣/ ٢٢١ في مسألة خلق القرآن.