الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٧٠ - الباب الثّالث في حكم لعن يزيد، و ما ورد في أمثاله من الوعيد
الرّسالة القدسية للغزالي [١] فقال: «و أختلف في كفر يزيد، فقيل: نعم، و قيل: لا، و ذهب قوم إلى التّوقف، و ألجئوا الأمر فيه إلى اللّه تعالى» [٢].
و قال الإمام ابن الجوزي: «سألني سائل عن يزيد بن معاوية، فقلت: يكفيه ما به، فقال لي: أ تجوز لعنته، فقلت: قد أجازها العلماء المتورعون، منهم أحمد بن حنبل، فإنّه ذكر في حقّ يزيد ما يزيد على اللّعنة» [٣].
ثمّ روى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل، قال: «قلت لأبي إنّ قوما ينسبوني إلى توالي [٤] يزيد، فقال: يا بني، و هل يوالي يزيد أحد يؤمن باللّه؟ فقلت، و لم [٥] لا تلعنه، فقال: يا بني! و متى رأيتني ألعن شيئا، يا بني! و لم لا تلعن من لعنه اللّه تعالى في كتابه، فقلت: و أين لعن اللّه يزيد في كتابه، فقال: في قوله تعالى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
- بابن الهمام، الّذي اختصر الرّسالة القدسية للغزالي، ثم زاد عليها و سماها المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة.
[١] أبو حامد محمّد الغزالي الطّوسي (٤٥٠- ٥٠٥ ه) مولده و وفاته في الطّابران- قصبة طوس بخراسان- رحل إلى نيسابور، ثمّ إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشّام فمصر، و عاد إلى بلدته. نسبته إلى صناعة الغزل، أو إلى غزالة من قرى طوس. له كتب كثيرة منها: إحياء علوم الدّين، و الرّسالة القدسية بأدلتها البرهانية في علم الكلام، و هي الرّسالة الّتي كتبها لأهل القدس، راجع: ٣/ ١٥٤، تهافت الفلاسفة، المنقذ من الضّلال ... انظر ترجمته في كتاب رجال الفكر و الدّعوة في الإسلام: ٢٠٦، الكويت سنة ١٩٦٩ م، المنتظم لابن الجوزي: ٩/ ١٦٩ طبعة دائرة المعارف حيدرآباد.
[٢] انظر، الصّواعق المحرقة: ٣٣٣، و المسامرة في شرح المسايرة: ٢٨٢.
[٣] انظر، رسالته الموسومة ب (الرّد على المتعصب العنيد في المانع من لعن يزيد)، نسخة مصورة من المخطوط في مكتبتي حصلت عليها من كتابخانه مشكاة تحت الرّقم- ٨٥٢-، ورق: ٧- ٨-، تذكرة الخواص: ٢٨٧، الصّواعق المحرقة: ٢٢١، ينابيع المودة: ٣/ ٣٤.
[٤] ما أثبتناه من المخطوط، ورق: ٨، و عند الماتن (ينسبون، و موالاة).
[٥] في المخطوط «فلم».