الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٠٢ - الباب السّادس في شيء من غرر الكلام الّتي تحلت بها منهم جباه اللّيالي، و الأيام
فدخل عليه رجل من بني أميّه فقتله».
و أمّا ابن ملجم «لعنه اللّه» فإنّ رجلا من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة [١] كانت في يده، ثمّ صرعه و أخذ السّيف منه و جاء به إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه، فنظر إليه، ثمّ قال: «النّفس بالنفس إذا أنا متّ فاقتلوه كما قتلني، و إن سلمت رأيت رأيي فيه» [٢].
فقال ابن ملجم لعنه اللّه: «و اللّه لقد ابتعته بألف، و سممته بألف، و إن خانني فأبعده اللّه» [٣].
قال «قتادة»: «فنادته أمّ كلثوم (رضي اللّه عنها): يا عدوّ اللّه، و اللّه، و اللّه، قتلت أمير المؤمنين، فقال: إنّما قتلت أباك [٤]، قالت: يا عدوّ اللّه إنّي لأرجو أن لا يكون عليه باس، قال لها: فأراك إذا تبكين عليّ، و اللّه لقد ضربته ضربة لو قسّمت بين أهل مصر ما بقي منهم أحد. فاخرج من بين يدي أمير المؤمنين، و إنّ النّاس يلعنونه، و يسبّونه و يقولون له: يا عدوّ اللّه! ما ذا فعلت؟ أهلكت أمّة محمّد، و قتلت خير النّاس، و أنّهم لو تركوا به لقطّعوه «لعنه اللّه» قطعا و هو صامت لا ينطق لهم».
قال: «و دعا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب حسنا و حسينا (رضي اللّه عنهم)،
- قائلا يقول: الحكم للّه يا عليّ لا لك، ثمّ رأيت بريق سيف آخر و سمعت عليّ (عليه السّلام) يقول: لا يفوتنّكم الرّجل ....
[١] القطيفة: كساء له خمل. (نهاية ابن الأثير: ٤/ ٨٤).
[٢] انظر، مقاتل الطّالبيين: ٢٢، و روى عنه ابن أبي الحديد في شرح النّهج: ٦/ ١١٨ و البحار: ٤٢/ ٢٣١.
[٣] ذكر ذلك الشّيخ المفيد في الإرشاد: ١/ ٢١، و ذكر البلاذري في الأنساب: ٢/ ٤٩٤ بلفظ آخر: لقد أحددت سيفي بكذا و سممته بكذا ....
[٤] و ذكر صاحب الأنساب: ٢/ ٤٩٥ إنّه قال لها: لم أقتل أمير المؤمنين و لكن قتلت أباك!! ...