الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٠٣ - الباب السّادس في شيء من غرر الكلام الّتي تحلت بها منهم جباه اللّيالي، و الأيام
فقال: أوصيكما بتقوى اللّه، و لا تبغيا الدّنيا، و إن بغتكما و لا تبكيا على شيء زوي منها عنكما «و» قولا بالحقّ «و اعملا للأجر» و ارحما اليتيم، و أعينا الضّعيف «الملهوف الضّائع» و اصنعا للاخرى، و كونا للظالم خصما، و للمظلوم أنصارا، و اعملا بما في كتاب اللّه تعالى، لا تأخذكما في اللّه لومة لائم» [١].
ثمّ نظر عليّ رضى اللّه عنه إلى محمّد بن الحنيفة فقال: «هل حفظت ما أوصيت به أخويك؟ قال: نعم، قال فإنّي اوصيك بمثله، و اوصيك بتوقير أخويك تعطيهما حقّهما عليك و لا توقع أمرا دونهما. ثمّ قال: اوصيكما به، فإنّه أخوكما و ابن أبيكما، و قد علمتما أنّ أباكما كان يحبّه» [٢].
ثم أوصى الحسن رضى اللّه عنه، فقال: «أبصار ضاربي، فأطعموه من طعامي، و اسقوه من شرابي، فإن أنا عشت فأنا أولى بحقّي، و إن أنا متّ فاضربوه ضربة، و لا تمثّلوا به فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يقول: إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور [٣]. يا حسن إن أنا متّ لا تغال في كفني، فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، يقول: لا تغالوا في الأكفان و امشوا بي بين المشيتين، فإن كان خيرا عجلتموني إليه، و إن كان شرّا ألقيتموني عن أكتافكم.
[١] انظر، نهج البلاغة تنظيم صبحي الصّالح: ٤٢١ الكتاب ٤٧، الفتوح لابن أعثم: ٢/ ٢٨١ و فيهما إختلاف يسير.
[٢] انظر، الفتوح لابن أعثم: ٢/ ٢٨١ مع اختلاف يسير في اللّفظ. و انظر بحار الأنوار: ٤٢/ ٢٤٥، كشف الغمّة: ٢/ ١٢٩.
[٣] انظر، نهج البلاغة تنظيم صبحي الصّالح: ٤٢١، و شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٢/ ٧٨- ٨٠ الكتاب ٤٧، و: ٣/ ٦٤٧ و ٦٤٨، كنز العمّال: ٦/ ٤١٣، مسند الإمام الشّافعي في قتال أهل البغي: ١٨٠، مستدرك الصّحيحين: ٣/ ١٤٤، تأريخ الطّبري: ٤/ ١٤٤، كشف الغمّة: ٢/ ١٣٠، بحار الأنوار:
٤٢/ ٢٤٦ و ٢٥٧، ينابيع المودّة: ٢/ ٣٠، و: ٣/ ٤٤٥ طبعة اسوة.