الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١١٣ - أخبار الإمام الحسن
- و نقول: حين قرر معاوية بن أبي سفيان أن يجعل ولده يزيدا وليّ عهده، مع علمه بأنّ هذا الأمر صعب المنال نظرا لأنّ الصّلح الّذي ابرم بينه و بين الإمام الحسن (عليه السّلام) كان من بين شروطه أن يترك معاوية أمر المسلمين شورى بينهم بعد وفاته.
و لذا سعى في موت الحسن بكل جاهده، و أرسل مروان بن الحكم (طريد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)) إلى المدينة و أعطاه منديلا مسموما، و أمره بأن يوصله إلى زوجة الإمام الحسن (عليه السّلام) جعدة بنت الأشعث بن قيس بما استطاع من الحيل لكي تجعل الحسن يستعمل ذلك المنديل المسموم بعد قضاء حاجته و أن يتعهد لها بمبلغ مائة ألف درهم، و يزوّجها من ابنه يزيد. فذهب مروان تنفيذا لأمر معاوية و استفرغ جاهده حتّى خدع زوجة الحسن و نفذت المؤامرة.
في المقاتل لأبي الفرج الاصبهاني: ٤٣، و أنساب الأشراف: ١/ ٤٠٤، و ابن أبي الحديد في شرح النّهج: ٤/ ١١ و ١٧: ... و اراد معاوية البيعة لابنه يزيد، فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن عليّ، و سعد بن أبي وقّاص، فدسّ إليهما سمّا فماتا منه.
و سبب ثقل أمر الحسن، و سعد عليه هو: أنّ سعدا كان الباقي من السّتّ أهل الشّورى الذين رشّحهم عمر للخلافة من بعده، و أمّا الحسن فلما جاء في معاهدة الصّلح بينهما: أن يكون الأمر للحسن من بعده، و ليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد. انظر ابن كثير: ٨/ ٤١، تأريخ الخلفاء: ١٣٨، الإصابة ترجمة الحسن، ابن قتيبة: ١٥٠، ابن أبي الحديد: ٤/ ١٣، الصّواعق: ٨١.
أمّا إنّه كيف اغتالهما؟ فلم نجد من يشرح كيفية اغتيال سعدا، أمّا الحسن فقد روى المسعودي في مروج الذّهب بهامش الكامل: ٢/ ٣٥٣، ٦/ ٥٥، و المقاتل أيضا: ٧٣، و تهذيب تأريخ دمشق لابن عساكر: ٤/ ٢٢٦، و أسماء المغتالين من الأشراف: ٤٤، و تأريخ اليعقوبي: ٢/ ٢٢٥، و ابن الأثير:
٢/ ١٩٧، و ابن شحنة بهامش ابن الأثير: ١١/ ١٣٢، و ابن كثير: ٨/ ٤٣، و ابن أبي الحديد في و شرح النّهج: ٤/ ٤ و ١٧، و ابن حجر في الصّواعق المحرقة: ١٣٦ ب ١٠ فصل ١ و غيرهم قالوا: إنّ جعدة بنت الأشعث بن القيس الكنديّ سقته السّمّ؛ و قد كان معاوية دسّ إليها: أنّك إن احتلت في قتل الحسن وجّهت إليك بمائة ألف درهم، و زوّجتك يزيد، فكان ذلك الّذي بعثها على سمّه. فلمّا مات وفّى لها معاوية بالمال، و أرسل إليها: إنّا نحبّ حياة يزيد، و لو لا ذلك لوفّينا لك بتزويجه. و انظر أيضا تأريخ الدّول الإسلامية: ١/ ٥٣، تذكرة الخواصّ: ٦٢، تأريخ أبي الفداء: ١/ ١٩٤.
و حريّ بهذه الأثيمة أن تجيب نداء ابن هند فهي من اسرة انتهازية لها تاريخها الأسود، فقد جبلت-