الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٣٣٥ - الثّامن من الأئمة عليّ الرّضا
و لمّا فرغ دعبل من إنشادها نهض أبو الحسن الرّضا، و قال: لا تبرح، فأنفذ إليه صرّة فيها مائة دينار [١]، و اعتذر إليه، فردّها دعبل، و قال: و اللّه ما لهذا جئت و إنّما جئت للسلام عليه، و التّبرّك بالنظر إلى وجهه الميمون، و إنّي لفي غنى، فإن رأى أن يعطيني شيئا من ثيابه للتبرّك فهو أحبّ إليّ، فأعطاه الرّضا جبّة خزّ و ردّ عليه الصّرّة، و قال للغلام: قل له خذها و لا تردّها فإنّك ستصرفها أحوج ما تكون إليها.
فأخذها، و أخذ الجبّة، ثمّ أقام بمرو مدّة، فتجهّزت قافلة تريد العراق فتجهّز صحبتها فخرج عليهم اللّصوص [٢] في أثناء الطّريق و نهبوا القافلة عن آخرها و لزموا جماعة من أهلها فكتّفوهم و أخذوا ما معهم، و من جملتهم دعبل، فساروا
-
بنات زياد في القصور مصونة* * * و بنت رسول اللّه في الفلوات
[٩٠]- الموتور: الّذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه.
[٩١]- في بعض المصادر: و يجزي عن الإحسان و النّقمات. و زاد فيه:
و يلعن فذّ النّاس في النّاس كلّهم* * * إذا ما ادّعى ذاك ابن هن و هنات
[٩٢]- في بعض المصادر: ريبة. و المنصل: السّيف.
[٩٣]- قوله: غير تبات، أي غير منقطع.
[٩٤]- يقال: ارتاح اللّه لفلان، أي رحمه.
[٩٥]- في بعض المصادر: تردّد بين الصّدر و اللّهوات. يقال: باء بغضب أي رجع به. و اللّهوات:
اللّحمات في أقصى الفم.
[٩٦]- انظر، كشف الغمّة: ٢/ ٣١٨- ٣٢٧ و المصادر السّابقة.
[١] في الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/ ٢٦٣ بلفظ: ستمائة دينار.
[٢] لا أعتقد أنّ هؤلاء لصوص بالمعنى المتعارف، و أنّهم قطّاع الطّريق، و أصحاب السّرقاب، بل أظنّ أنّهم معارضون، و مضاوءون للحكم العباسيّ آنذاك فحتمت عليهم الظّروف أن يتصدّوا للقوافل السّائرة من خراسان إلى الأماكن الاخرى فيقاتلونهم للدفاع عن عقيدتهم، و إلّا كيف يكون محبّو أهل البيت (عليهم السّلام) من اللّصوص و قطّاعي الطّريق. و خير دليل على ذلك أنّ كبيرهم يشيد بشاعر أهل البيت (عليهم السّلام) و يحفظ شعره، ثمّ يرد للقافلة كلّ ما أخذوه منهم بعد أن عرفوا أنّهم من محبّي أهل البيت (عليهم السّلام).