الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٤٧١ - الباب الثّامن في حوادث الزّمان، و ما أوقعه الدّهر الخوان بالأكابر، و الأعيان
قالت بغير روية: ما أنا ليحيى بتميمة يا أمير المؤمنين.
و إذا افتقرت إلى الرّجال [١] فلم تجد* * * ذخرا يكون كصالح الأعمال [٢]
هذا بعد قول اللّه تعالى: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٣]، فأطرق هارون مليّا، ثمّ قال:
إذا انصرفت نفسي عن الشّيء لم تكد* * * إليه بوجه آخر الدّهر تقبل [٤]
قالت يا أمير المؤمنين، و هو الّذي يقول [٥]:
ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني* * * يمينك فأنظر أي كفّ تبدل
فقال الرّشيد: رضيت باللّه ربا، قالت يا أمير المؤمنين: و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): من ترك للّه شيئا لم يوجده اللّه فقده. فأكب هارون مليّا، ثمّ رفع رأسه يقول: للّه الأمر من قبل و من بعد، قالت يا أمير المؤمنين: وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [٦].
- و فيض القدير شرح الجامع الصّغير للمناوي: ٦/ ٥٨٤، تأريخ ابن عساكر: ١٧/ ٥٩ و: ٥٩/ ٢٢٢، أنساب الأشراف: ٥/ ١٦٠، الفتوح لابن أعثم: ٤/ ٣٤٥، اسد الغابة: ٥/ ١٩٠.
[١] في بعض المصادر: الذّخائر.
[٢] ينسب هذا البيت للأخطل الشّاعر الجاهلي، كما ذكر المبرد في الكامل: ٥٢٥ للخليل بن أحمد و هو في ديوانه: ١/ ١٤٠، طبقات النّحويين: ٤٠، نهج السّعادة: ٧/ ٣٩٣.
[٣] آل عمران: ١٣٤.
[٤] ينسب هذا البيت إلى هشام بن عبد الملك، كما جاء في أمالي السّيّد المرتضى: ٤/ ١٧٢، و قيل لعبد اللّه ابن الزّبير عند ما دخل على معاوية يعاتبه، كما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
٢٠/ ١٣٥، و أمّا صاحب البرهان و هو الزّركشي نسبه إلى آخر: ٢/ ٢٦٧.
[٥] ينسب هذا البيت أيضا لعبد اللّه بن الزّبير عند ما دخل على معاوية يعاتبه، كما جاء في شرح النّهج:
٢٠/ ١٣٤.
[٦] الرّوم: ٤- ٥.