الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ١٦٣ - و أمّا أخوه الحسين رضى اللّه عنه
يرى الموت أحلى من ركوب دنية* * * و لا يقتدي للناقصين عليلا [١]
و قد صح أنّ الحسين رضى اللّه عنه، لما قصد الكوفة سمع به أميرها عبيد اللّه بن زياد فارتاع لقدومه، و اكتنفه جيوش همومه.
فجهز لملاقاته عشرين ألف فارس، و أمرهم أن يأخذوا العهد عليه ليزيد فإن أبى فليقاتلوه [٢].
و لما عرضت عليه هذه المقالة أباها، و تبعت نفسه الشّريفة في البعد عن الضّيم جدّها، و أباها، و نادته النّجدة الهاشمية فلباها.
و كان أكثر الخارجين لقتاله قد كاتبوه، و سألوه القدوم عليهم ليبايعوه، فلما جاءهم أخلفوه ما وعدوه، و كان من معه من إخوته، و أهله نيفا و ثمانين، فأحدق به، و بأهله هؤلاء الفجرة اللّئام، و رشقوهم بالرماح، و السّهام، و هو رضى اللّه عنه، ثابتة أقدامه في القتال، عالية شهامته، غير مضطرب، و لا متضعضع في ذلك المجال، ثمّ نادى:
«يا أهل الكوفة ما رأيت أغدر منكم، قبحا لكم، و تعسا لكم، الويل، ثم الويل حين استصرختمونا، فآتيناكم مرجفين فشحذتم علينا سيفا كان في إيماننا، و حثثتم علينا نارا نحن أضرمناها على أعدائكم، و أعدائنا، فأصبحتم الباغين على أوليائكم، و يدا لأعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، و لا ذنب كان منّا إليكم، فلكم الويلات هلا إذ كرهتمونا تركتمونا، و السّيف ما سام، و الجأش ما طاش، و الرّأي لم
[١] ما أثبتناه من المصادر، و عند الماتن الشّطر الثّاني: و ليس بعيش من ركب الذّلّا و يوجد بيت آخر أضفناه للاستفادة كما في مطالب السّئول في مناقب آل الرّسول: ٢٥٣، و زبدة المقال في فضائل الآل (طبعة): ورق ١٢٥ و كلاهما لكمال الدّين محمّد بن طلحة الشّافعي المتوفّى سنة (٦٥٤ ه. ق)، و كشف الغمة: ٢/ ٢/ ٢٢٦.
و يستعذب التّعذيب فيما يفيده* * * نزاهته عن أن يقاد ذليلا
[٢] تقدم استخراج ذلك.