الإتحاف بحب الأشراف - الشبراوي، جمال الدين - الصفحة ٢٠٦ - ذكر إحياء يوم الثّلاثاء
العشاء الآخرة، و نام رأى في منامه رؤيا صالحة، و أمر فيها بزيارة هذا المشهد إذا أصبح فلمّا أصبح، قال لجماعته: إنّي امرت بزيارة المشهد في هذا النّهار، و اعلمت أنّه يصير لهذه الزّيارة شأن، فقوموا بنا نذهب و نقرأ ما تيسر، و كان ذلك صبيحة يوم الثّلاثاء، فقام هو، و من كان حاضرا معه من جماعته، و صار في أثناء الطّريق كلّ من رآه من جماعته يمضي معه، فما وصل إلى المشهد حتّى صار معه جماعة كثيرة، فجلس و قرأ ما تيسر من القرآن، و صلّى على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أقام مجلس الذّكر الشّريف، و قرأ المقرئون من جماعته، و أنشد المنشدون من كلام القوم كما هو طريق مجلسه الّذي يفعله في زوايته.
ثمّ لما انقضى المجالس، قال لجماعته: «نجعل هذا المجالس المبارك في كلّ يوم ثلاثاء إن شاء اللّه تعالى، فصار ميعادا، و تزاحم النّاس للزيارة في ذلك اليوم و استمر إلى الآن.
و لما عجز الاستاذ، و ضعف في آخر عمره عن الحضور، أذن لسبطه سيدي شمس الدّين أن يجلس محله فاحيا ذلك المجالس، و قام مقام جدّه، و حصلت له بشائر كثيرة بسبب ذلك، و رأى كثير من جماعته منامات صالحة تتعلق بهذا المشهد.
منها: ما وقع لأحد جماعته، الشّيخ أبي الفضل الدّهشو، قال: قد اعترضني بعض النّاس في ملازمة هذا المجالس، فرأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في المنام فتكلم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بكلام، و من جملته لا تزال الرّحمة تنزل عليّ، و على ريحانتي بهذا المكان لا تفتر طرفة عين.
ثمّ ذكر الشّيخ الخلوتي شيخ المجالس المذكور، فقال أحيا اللّه قلبه يوم تموت القلوب: فلما استيقظت أخبرته بذلك فسرّ سرورا عظيما.
فصل: الشّيخ كريم الدّين الخلوتي المذكور: هو الإمام النّاسك، قطب الأولياء